تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
الحفاظ وأكابر العلماء ، سمع الحديث وحدث به ، قال ابن منده : كتبت عن ألف شيخ لم أر أفهم ولا أتقن من أبي أحمد العسال . توفي في رمضان منها رحمه الله . والله سبحانه أعلم .

ثم دخلت سنة خمسين وثلاثمائة

في المحرم منها مرض معز الدولة بن بويه بانحصار البول فقلق من ذلك وجمع بين صاحبه سبكتكين ووزيره المهلبي ، وأصلح بينهما ووصاهما بولده بختيار خيرا ، ثم عوفي من ذلك فعزم على الرحيل إلى الأهواز لاعتقاده أن ما أصابه من هذه العلة بسبب هواء بغداد ومائها ، فأشاروا عليه بالمقام بها ، وأن يبني بها دارا في أعلاها حيث الهواء أرق والماء أصفى ، فبنى له دارا غرم عليه ثلاثة عشر ألف ألف درهم ، فاحتاج لذلك أن يصادر بعض أصحابه ، ويقال أنفق عليها ألفي ألف دينار ( 1 ) ، ومات وهو يبني فيها ولم يسكنها ، وقد خرب أشياء كثيرة من معالم الخلفاء ببغداد في بنائها ، وكان مما خرب المعشوق من سر من رأى ، وقلع الأبواب الحديد التي على مدينة المنصور والرصافة وقصورها ، وحولها إلى داره هذه ، لا تمت فرحته بها ، فإنه كان رافضيا خبيثا . وفيها مات القاضي أبو السائب عتبة بن عبد الله وقبضت أملاكه ، وولى بعده القضاء أبو عبد الله ( 2 ) الحسين بن أبي الشوارب ، وضمن أن يؤدي في كل سنة إلى معز الدولة مائتي ألف درهم ، فخلع عليه معز الدولة وسار ومعه الدبابات والبوقات إلى منزله ، وهو أول من ضمن القضاء ورشى عليه والله أعلم . ولم يأذن له الخليفة المطيع لله في الحضور عنده ولا في حضور الموكب من أجل ذلك غضبا عليه ، ثم ضمن معز الدولة الشرطة وضمن الحسبة أيضا . وفيها سار قفل من أنطاكية يريدون طرسوس ، وفيهم نائب أنطاكية ، فثار عليهم الفرنج فأخذوهم عن بكرة أبيهم ، فلم يفلت منهم سوى النائب جريحا في مواضع من بدنه . وفيها دخل نجا غلام سيف الدولة بلاد الروم فقتل وسبى وغنم ورجع سالما . وفيها توفي الأمير : نوح بن عبد الملك الساماني ( 3 ) صاحب خراسان وغزنة وما وراء النهر ، سقط عن فرسه فمات ، فقام بالامر من بعده أخوه منصور بن نوح الساماني .
هامش
( 1 ) في العبر 3 / 425 : أنفق عليها ألف ألف دينار . ( 2 ) في الكامل 8 / 536 : أبو العباس . ( 3 ) في الكامل 8 / 535 : عبد الملك بن نوح . ومات يوم الخميس حادي عشر شوال . وفي العبر : مات سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة .
البداية والنهاية — صفحة 270 | ابن كثير / علي شيري