الشريف الحسني الرسي - أبو القاسم المصري الشاعر - كان نقيب الطالبيين بمصر ومن شعره قوله :
قالت لطيف خيال زارني ومضى * بالله صفه ، ولا تنقص ولا تزد
فقلت : أبصرته لو مات من ظمأ * وقال : قف لا ترد الماء لم يرد ( 1 )
قالت : صدقت ، وفاء الحب ( 2 ) عادته * يا برد ذاك الذي قالت على كبدي
توفي ليلة الثلاثاء لخمس بقين ( 3 ) من هذه السنة .
ثم دخلت سنة ست وأربعين وثلاثمائة
فيها وقعت فتنة بين أهل الكرخ وأهل السنة بسبب السب ، فقتل من الفريقين خلق كثير .
وفيها نقص البحر المالح ثمانين ذراعا . ويقال باعا . فبدت به جبال وجزائر وأماكن لم تكن ترى من
قبل ذلك . وفيها كان بالعراق وبلاد الري والجبل وقم ونحوها زلازل كثيرة مستمرة نحو أربعين
يوما ، تسكن ثم تعود ، فتهدمت بسبب ذلك أبنية كثيرة وغارت مياه كثيرة ، ومات خلق كثير . وفيها
تجهز معز الدولة بن بويه لقتال ناصر الدولة بن حمدان بالموصل ، فراسله ناصر الدولة والتزم له بأموال
يحملها إليه كل سنة ، فسكت عنه ، ثم إنه مع ما اشترط على نفسه لم يرجع عنه معز الدولة ، بل
قصده في السنة الآتية كما سيأتي بيانه . وفي تشرين منها كثرت في الناس أورام في حلوقهم ومناخرهم ،
وكثر فيهم موت الفجأة ، حتى إن لصا نقب دارا ليدخلها فمات وهو في النقب . ولبس القاضي خلعة
القضاء ليخرج للحكم فلبس إحدى خفيه فمات قبل أن يلبس الأخرى .
وممن توفي فيها من الأعيان :
أحمد بن عبد الله بن الحسين
أبو هريرة العذري ، المستملي على المشايخ ، كتب عن أبي مسلم الكجي وغيره ، وكان ثقة
توفي في ربيع الأول منها .
الحسن بن خلف بن شاذان
أبو علي الواسطي روى عن إسحاق الأزرق ويزيد بن هارون وغيرهما ، وروى عنه البخاري في صحيحه . توفي في هذه السنة . هكذا رأيت ابن الجوزي ذكر هذه الترجمة في هذه السنة في منتظمه والله أعلم . .
هامش
( 1 ) في الوفيات 1 / 130 : فقال . . وقلت : قف عن ورود الماء لم يرد .
( 2 ) في الوفيات : قالت : صدقت الوفا في الحب عادته . .
( 3 ) في الوفيات : لخمس بقين من شعبان . وعمره 64 سنة