تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
الشريف الحسني الرسي - أبو القاسم المصري الشاعر - كان نقيب الطالبيين بمصر ومن شعره قوله : قالت لطيف خيال زارني ومضى * بالله صفه ، ولا تنقص ولا تزد فقلت : أبصرته لو مات من ظمأ * وقال : قف لا ترد الماء لم يرد ( 1 ) قالت : صدقت ، وفاء الحب ( 2 ) عادته * يا برد ذاك الذي قالت على كبدي توفي ليلة الثلاثاء لخمس بقين ( 3 ) من هذه السنة .

ثم دخلت سنة ست وأربعين وثلاثمائة

فيها وقعت فتنة بين أهل الكرخ وأهل السنة بسبب السب ، فقتل من الفريقين خلق كثير . وفيها نقص البحر المالح ثمانين ذراعا . ويقال باعا . فبدت به جبال وجزائر وأماكن لم تكن ترى من قبل ذلك . وفيها كان بالعراق وبلاد الري والجبل وقم ونحوها زلازل كثيرة مستمرة نحو أربعين يوما ، تسكن ثم تعود ، فتهدمت بسبب ذلك أبنية كثيرة وغارت مياه كثيرة ، ومات خلق كثير . وفيها تجهز معز الدولة بن بويه لقتال ناصر الدولة بن حمدان بالموصل ، فراسله ناصر الدولة والتزم له بأموال يحملها إليه كل سنة ، فسكت عنه ، ثم إنه مع ما اشترط على نفسه لم يرجع عنه معز الدولة ، بل قصده في السنة الآتية كما سيأتي بيانه . وفي تشرين منها كثرت في الناس أورام في حلوقهم ومناخرهم ، وكثر فيهم موت الفجأة ، حتى إن لصا نقب دارا ليدخلها فمات وهو في النقب . ولبس القاضي خلعة القضاء ليخرج للحكم فلبس إحدى خفيه فمات قبل أن يلبس الأخرى . وممن توفي فيها من الأعيان :

أحمد بن عبد الله بن الحسين

أبو هريرة العذري ، المستملي على المشايخ ، كتب عن أبي مسلم الكجي وغيره ، وكان ثقة توفي في ربيع الأول منها .

الحسن بن خلف بن شاذان

أبو علي الواسطي روى عن إسحاق الأزرق ويزيد بن هارون وغيرهما ، وروى عنه البخاري في صحيحه . توفي في هذه السنة . هكذا رأيت ابن الجوزي ذكر هذه الترجمة في هذه السنة في منتظمه والله أعلم . .

هامش
( 1 ) في الوفيات 1 / 130 : فقال . . وقلت : قف عن ورود الماء لم يرد . ( 2 ) في الوفيات : قالت : صدقت الوفا في الحب عادته . . ( 3 ) في الوفيات : لخمس بقين من شعبان . وعمره 64 سنة