تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
لا وحق الخضوع عند التلاقي * ما جزاء من يحب إلا يحب وذكر عنه قال : رأيت مجنونا ( 1 ) على باب جامع الرصافة يوم جمعة عريانا وهو يقول : أنا مجنون الله فقلت ألا تستتر وتدخل إلى الجامع فتصلي الجمعة . فقال : يقولون زرنا واقض واجب حقنا * وقد أسقطت حالي حقوقهم عني إذا أبصروا حالي ولم يأنفوا لها * ولم يأنفوا مني أنفت لهم مني وذكر الخطيب في تاريخه عنه أنه أنشد لنفسه فقال : مضت الشبيبة والحبيبة فانبرى * دمعان في الأجفان يزدحمان ما أنصفتني الحادثات رمينني * بمودعين وليس لي قلبان كانت وفاته رحمه الله ليلة الجمعة لليلتين بقيتا ( 2 ) من هذه السنة ، وله سبع وثمانون سنة ، ودفن في مقبرة الخيزران ببغداد والله أعلم .

ثم دخلت سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة

في هذه السنة استقر أمر الخليفة المطيع لله في دار الخلافة واصطلح معز الدولة بن بويه وناصر الدولة بن حمدان على ذلك ، ثم حارب ناصر الدولة تكين التركي فاقتتلا مرات متعددة ، ثم ظفر ناصر الدولة بتكين فسمل بين يديه ، واستقر أمره بالموصل والجزيرة ، واستحوذ ركن الدولة على الري وانتزعها من الخراسانية ، واتسعت مملكة بني بويه جدا ، فإنه صار بأيديهم أعمال الري والجبل وأصبهان وفارس والأهواز والعراق ، ويحمل إليهم ضمان الموصل وديار ربيعة من الجزيرة وغيرها ثم اقتتل جيش معز الدولة وجيش أبي القاسم البريدي فهزم أصحاب البريدي وأسر من أعيانهم جماعة كثيرة . وفيها وقع الفداء بين الروم والمسلمين على يد نصر المستملي أمير الثغور لسيف الدولة بن حمدان ، فكان عدة الأسارى نحوا من ألفين وخمسمائة ( 3 ) مسلم ولله الحمد والمنة وممن توفي فيها من الأعيان : الحسن بن حمويه بن الحسين القاضي الاستراباذي . روى الكثير وحدث ، وكان له مجلس للاملاء ، وحكم ببلده مدة .

هامش
( 1 ) في رواية الوفيات وابن الجوزي : معتوها . ( 2 ) زيد في الوفيات : بقيتا من ذي الحجة . ( 3 ) في الكامل 8 / 469 : ألفين وأربعمائة وثمانين أسيرا من ذكر وأنثى
البداية والنهاية — صفحة 244 | ابن كثير / علي شيري