تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
من الجراد شئ كثير جدا ، حتى بيع منه كل خمسين رطلا بالدرهم . فارتفق الناس به في الغلاء . وفيها ورد كتاب ملك الروم إلى الخليفة يطلب منه منديلا بكنيسة الرها كان المسيح قد مسح بها وجهه فصارت صورة وجهه فيه ، وأنه متى وصل هذا المنديل يبعث من الأسارى خلقا كثيرا . فأحضر الخليفة العلماء فاستشارهم في ذلك ، فمن قائل نحن أحق بعيسى منهم ، وفي بعثه إليهم عضاضة على المسلمين ووهن في الدين . فقال علي بن عيسى الوزير : يا أمير المؤمنين إنقاذ أسارى المسلمين من أيدي الكفار خير وأنفع للناس من بقاء ذلك المنديل بتلك الكنيسة . فأمر الخليفة بإرسال ذلك المنديل إليهم وتخليص أسرى المسلمين من أيديهم . قال الصولي : وفيها وصل الخبر بأن القرمطي ولد له مولود فأهدى إليه أبو عبد الله البريدي هدايا كثيرة ، منها مهد من ذهب مرصع بالجواهر ، وجلاله منسوج بالذهب محلى باليواقيت ، وغير ذلك . وفيها كثر الرفض ببغداد فنودي بها من ذكر أحدا من الصحابة بسوء فقد برئت منه الذمة . وبعث الخليفة إلى عماد الدولة بن بويه خلعا فقبلها ولبسها بحضرة القضاة والأعيان . وفيها كانت وفاة السعيد نصر بن أحمد بن إسماعيل الساماني صاحب خراسان وما وراء النهر ، وقد مرض قبل موته بالسل سنة وشهرا ، واتخذ في داره بيتا سماه بيت العبادة ، فكان يلبس ثيابا نظافا ويمشي إليه حافيا ويصلي فيه ، ويتضرع ويكثر الصلاة . وكان يجتنب المنكرات والآثام إلى أن مات رحمه الله ، فقام بالامر من بعده ولده نوح بن نصر الساماني ، ولقب بالأمير الحميد . وقتل محمد بن أحمد النسفي ، وكان قد طعن فيه عنده وصلبه . وفيها توفي من الأعيان . .

ثابت بن سنان بن قرة الصابي

أبو سعيد الطبيب ، أسلم علي يد القاهر بالله ولم يسلم ولده ولا أحد من أهل بيته ، وقد كان مقدما في الطب وفي علوم أخر كثيرة . توفي في ذي القعدة منها بعلة الذرب ولم تغن عنه صناعته شيئا ، حتى جاءه الموت . وما أحسن ما قال بعض الشعراء في ذلك : قل للذي صنع الدواء بكفه * أترد مقدورا [ عليك قد ] جرى مات المداوي والمداوي والذي * صنع الدواء بكفه ومن اشترى وذكر ابن الجوزي في المنتظم وفاة الأشعري فيها وتكلم فيه وحط عليه كما جرت عادة الحنابلة يتكلمون في الأشعرية قديما وحديثا . وذكر أنه ولد سنة ستين ومائتين ، وتوفي في هذه السنة ، وأنه صحب الجبائي أربعين سنة ثم رجع عنه ، وتوفي ببغداد ودفن بمشرعة السرواني .

محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة

ابن الصلت السدوسي مولاهم أبو بكر ، سمع جده وعباسا الدوري وغيرهما ، وعنه أبو