المقتدر بأن لا يستخدم أحد من اليهود والنصارى في الدواوين ، وألزموا بلزومهم بيوتهم ، وأن يلبسوا
المساحي ويضعوا بين أكتافهم رقاعا ليعرفوا بها ، وألزموا بالذل حيث كانوا . وحج بالناس فيها
الفضل بن عبد الملك الهاشمي ، ورجع كثير من الناس من قلة الماء بالطريق .
وفيها توفي من الأعيان أحمد بن محمد بن زكريا بن أبي عتاب أبو بكر البغدادي الحافظ ، ويعرف
بأخي ميمون . روى عن نصر بن علي الجهضمي وغيره ، وروى عنه الطبراني ، وكان يمتنع من أن
يحدث وإنما يسمع منه في المذاكرة . توفي في شوال منها .
أبو بكر الأثرم
أحمد بن محمد بن هاني الطائي الأثرم تلميذ الإمام أحمد ، سمع عفان وأبا الوليد والقعنبي وأبا
نعيم وخلقا كثيرا ، وكان حافظا صادقا قوي الذاكرة ، كان ابن معين يقول عنه : كان أحد أبويه جنيا
لسرعة فهمه وحفظه ، وله كتب مصنفة في العلل والنساخ والمنسوخ ، وكان من بحور العلم
خلف بن عمرو بن عبد الرحمن بن عيسى
أبو محمد العكبري ، سمع الحديث وكان ظريفا وكان له ثلاثون خاتما وثلاثون عكازا ، يلبس في
كل يوم من الشهر خاتما ويأخذ في يده عكازا ، ثم يستأنف ذلك في الشهر الثاني ، وكان له سوط معلق
في منزله ، فإذا سئل عن ذلك قال : ليرهب العيال منه .
ابن المعتز الشاعر والخليفة
عبد الله بن المعتزل بالله محمد بن المتوكل على الله جعفر بن المعتصم بالله محمد بن الرشيد يكنى أبو
العباس الهاشمي العباسي ، كان شاعرا مطيقا فصيحا بليغا مطبقا ، وقريش قادة الناس في الخير ودفع
الشر . وقد سمع المبرد وثعلبا . وقد روي عنه من الحكم والآداب شئ كثير ، فمن ذلك قوله : أنفاس
الحي خطايا . أهل الدنيا ركب يسار بهم وهم نيام ، وربما أورد الطمع ولم يصدر ، ربما شرق شارب الماء
قبل ريه ، من تجاوز الكفاف لم يغنه الاكثار ، كلما عظم قدر المتنافس فيه عظمت الفجيعة به ، من
ارتحله الحرص أضناه الطلب . وروي انضاه الطلب أي أضعفه ، والأول معناه أمرضه . الحرص نقص
من قدر الانسان ولا يزيد في حظه شيئا ، أشقى الناس أقربهم من السلطان ، كما أن أقرب الأشياء إلى
النار أقربها حريقا . من شارك السلطان في عز الدنيا شاركه في ذل الآخرة ، يكفيك من الحاسد أنه يغتم
وقت سرورك . الفرصة سريعة الفوت بعيدة العود ، الاسرار إذا كثرت خزانها ازدادت ضياعا ، العزل
نصحك من تيه الولاة . الجزع أتعب من الصبر ، لا تشن وجه العفو بالتقريع ، تركة الميت عز للورثة
ودل له . إلى غير ذلك من كلامه وحكمه . ومن شعره مما يناسب المعنى قوله :