تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

بادر إلى مالك ورثه * ما المرء في الدنيا بلباث كم جامع يخنق أكياسه * قد صار في ميزان ميراث وله أيضا : يا ذا الغنى والسطوة القاهرة * والدولة الناهية الآمرة ويا شياطين بني آدم * ويا عبيد الشهوة الفاجرة انتظروا الدنيا وقد أدبرت * وعن قليل تلد الآخرة وله أيضا : ابك يا نفس وهاتي * توبة قبل الممات قبل أن يفجعنا الدهر * ببين وشتات لا تخونيني إذا مت * وقامت بي نعاتي إنما الوفي بعهدي * من وفى بعد وفاتي قال الصولي . نظر ابن المعتز في حياة أبيه الخليفة إلى جارية فأعجبته فمرض من حبها ، فدخل أبوه عليه عائدا فقال له : كيف تجدك ؟ فأنشأ يقول : أيها العاذلون لا تعذلوني * وانظروا حسن وجهها تعذروني وانظروا هل ترون أحسن منها * إن رأيتم شبيهها فاعذلوني قال : ففحص الخليفة عن القصة واستعلم خبر الجارية ثم بعث إلى سيدها فاشتراها منه بسبعة آلاف دينار ، وبعث بها إلى ولده . وقد تقدم أن في ربيع الأول من هذه السنة اجتمع الأمراء والقضاة على خلع المقتدر وتولية عبد الله بن المعتز هذا ولقب بالمرتضى والمنتصف بالله ، فما مكث بالخلافة إلا يوما أو بعض يوم ، ثم انتصر المقتدر وقتل غالب من خرج عليه واعتقل ابن المعتز عنده في الدار ووكل به مؤنس ( 1 ) الخادم فقتل في أوائل ربيع الآخر لليلتين خلتا منه ، ويقال إنه أنشد في آخر يوم من حياته وهو معتل : يا نفس صبرا لعل الخير عقباك * خانتك من بعد طول الامن دنياك مرت بنا سحرا طير فقلت لها * طوباك يا ليتني إياك طوباك إن كان قصدك شرقا فالسلام على * شاطي الصراة أبلغي إن كان مسراك من موثق بالمنايا لا فكاك له * يبكي الدماء على إلف له باكي فرب آمنة جاءت منيتها * ورب مفلتة من بين أشراك أظنه آخر الأيام من عمري * وأوشك اليوم أن يبكي لي الباكي .

هامش
( 1 ) انظر الحاشية 4 صفحة 121