تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥

محمد بن داود بن علي

أبو بكر الفقيه ابن الفقيه الظاهري ، كان عالما بارعا أديبا شاعرا فقيها ماهرا ، له كتاب الزهرة اشتغل على أبيه وتبعه في مذهبه ومسلكه وما اختاره من الطرائق وارتضاه ، وكان أبوه يحبه ويقربه ويدنيه . قال رويم بن محمد : كنا يوما عند داود إذ جاء ابنه هذا باكيا فقال : ما لك ؟ فقال : إن الصبيان يلقبونني عصفور الشوك . فضحك أبوه فاشتد غضب الصبي وقال لأبيه : أنت أضر علي منهم ، فضمه أبوه إليه وقال : لا إله إلا الله ، ما الألقاب إلا من السماء ما أنت يا بني إلا عصفور الشوك . ولما توفي أبوه أجلس في مكانه في الحلقة فاستصغره الناس عن ذلك ، فسأله سائل يوما عن حد السكر فقال : إذا غربت ( 1 ) عنه الفهوم وباح بسره المكتوم . فاستحسن الحاضرون منه ذلك وعظم في أعين الناس . قال ابن الجوزي في المنتظم : وقد ابتلي بحب صبي اسمه محمد بن جامع ويقال محمد بن زحرف فاستعمل العفاف والدين في حبه ، ولم يزل ذلك دأبه فيه حتى كان سبب وفاته في ذلك . قلت : فدخل في الحديث المروي عن ابن عباس موقوفا عليه ومرفوعا عنه : " من عشق فكتم فعف فمات مات شهيدا " . وقد قيل عنه إنه كان يبيح العشق بشرط العفاف . وحكى هو عن نفسه أنه لم يزل يتعشق منذ كان في الكتاب وأنه صنف كتاب الزهرة في ذلك في صغره ، ورد ما وقف أبوه داود على بعض ذلك ، وكان يتناظر هو وأبو العباس بن شريح ( 2 ) كثيرا بحضرة القاضي أبي عمر محمد بن يوسف فيعجب الناس من مناظرتهما وحسنها ، وقد قال له ابن شريح ( 2 ) يوما في مناظرته : أنت بكتاب الزهرة أشهر منك بهذا . فقال له : تعيرني بكتاب الزهرة وأنت لا تحسن تشتم قراءته ، وهو كتاب جمعناه هزلا فاجمع أنت مثله جدا . وقال القاضي أبو عمر : كنت يوما أنا وأبو بكر بن داود راكبين فإذا جارية تغني بشئ من شعره : أشكو إليك فؤادا أنت متلفه * شكوى عليل إلى إلف يعلله سقمي تزيد على الأيام كثرته * وأنت في عظم ما ألقى تقلله الله حرم قتلي في الهوى أسفا * وأنت يا قاتلي ظلما تحلله فقال أبو بكر : كيف السبيل إلى استرجاع هذا ؟ فقلت : هيهات سار به الركبان . كانت وفاة محمد بن داود رحمه الله في رمضان من هذه السنة ، وجلس ابن شريح ( 2 ) لعزاه وقال : ما أثني إلا على التراب الذي أكل لسان محمد بن داود رحمه الله .

محمد بن عثمان بن أبي شيبه

أبو جعفر ، حدث عن يحيى بن معين وعلي بن المديني وخلق ، وعنه ابن صاعد والخلدي .

هامش
( 1 ) في وفيات الأعيان 4 / 259 : عزبت عنه الهموم . ( 2 ) في الوفيات : سريج