تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
جمعها ، فما زال يفرقها في حظاياه وأصحابه حتى أنفدها ، وهذا حال الصبيان وسفهاء الولاة ، وقد استوزر جماعة من الكتاب يكثر تعدادهم ، منهم أبو الحسن علي بن محمد بن الفرات ، ولاه ثم عزله بغيره ، ثم أعاده ثم عزله ثم قتله ، وقد استقصى ذكرهم ابن الجوزي . وكان له من الخدم والحشمة التامة والحجاب شئ كثير جدا ، وكان كريما وفيه عبادة مع هذا كله كان كثير الصلاة كثير الصيام تطوعا ، وفي يوم عرفة في أول ولايته فرق من الأغنام والأبقار ثلاثين ألف رأس ، ومن الإبل ألفي بعير ، ورد الرسوم والأرزاق والكلف إلى ما كانت عليه في زمن الأوائل من بني العباس ، وأطلق أهل الحبوس الذين يجوز إطلاقهم ، فوكل أمر ذلك إلى القاضي أبي عمر محمد بن يوسف ، وكان قد بنيت له أبنية في الرحبة صرف عليها في كل شهر ألف دينار ، فأمر بهدمها ليوسع على المسلمين الطرقات ، وسيأتي ذكر شئ من أيامه في ترجمته . وفيها توفي من الأعيان :

أبو إسحاق المزكي

إبراهيم بن محمد بن يحيى بن سختويه بن عبد الله أبو إسحاق المزكي ( 1 ) الحافظ الزاهد ، إمام أهل عصره بنيسابور ، في معرفة الحديث والرجال والعلل ، وقد سمع خلقا من المشايخ الكبار ودخل على الإمام أحمد وذاكره ، وكان مجلسه مهيبا ، ويقال إنه كان مجاب الدعوة ، وكان لا يملك إلا داره التي يسكنها وحانوتا يستغله كل شهر سبعة عشر درهما ينفقها على نفسه وعياله ، وكان لا يقبل من أحد شيئا ، وكان يطبخ له الجزر بالخل فيأتدم به طول الشتاء ، وقد قال أبو علي الحسين بن علي الحافظ : لم تر عيناي مثله . أبو الحسن النوري أحد أئمة الصوفية اسمه أحمد بن محمد ، ويقال محمد بن محمد والأول أصح يعرف بابن البغوي ، أصله من خراسان ( 2 ) وحدث عن سري السقطي ( 3 ) ثم صار هو من أكابر أئمة القوم ، قال أبو أحمد المغازلي : ما رأيت أحدا قط أعبد من أبي الحسين ( 4 ) النوري ، قيل له : ولا الجنيد ؟ قال : ولا الجنيد ولا غيره . وقال .

هامش
( 1 ) ذكره الذهبي في تذكرة الحفاظ 1 / 638 : إبراهيم بن أبي طالب - محمد بن نوح بن عبد الله - أبو إسحاق النيسابوري ( انظر شذرات الذهب 2 / 218 ) . ( 2 ) من قرية بغشور بين هراة ومرو الروذ ، ولذلك سمي بابن البغوي . ( صفة الصفوة 2 / 439 ) . ( 3 ) قال ابن الجوزي : أسند النوري عن سري حديثا واحدا ، وقال في طبقات الصوفية للسلمي : هو ما رواه أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من قضى لأخيه المسلم حاجة : كان له من الاجر كمن خدم الله عمره . ( 4 ) في تذكرة الحفاظ 1 / 639 : أبو الحسن