لها أحاديث من ذكراك تشغلها . . . عن الشراب وتلهيها عن الزاد
لها بوجهك نور تستضيء به . . . وقت المسير وفي أعقابها حادي
إذا اشتكت من كلال السير أوعدها . . . روح القدوم فتحيا عند ميعادي
قوله - صلى الله عليه وسلم - : " وَالْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ " .
العزيمة عَلَى الرشد مبدأ الخير ، فإن الإنسان قد يعلم الرشد وليس له عليه عزم ، فَإِذَا عزم عَلَى فعله أفلح .
" والعزيمة : هي القصد الجازم المتصل بالفعل .
وقيل : استجماع قوى الإرادة عَلَى الفعل .
ولا قدرة للعبد عَلَى ذلك إلا بالله ، فلهذا كان من أهم الأمور سؤال الله العزيمة عَلَى الرشد .
وفي " المسند " ( 1 ) عن عمران بن حصين قال لرجل : قل اللهم قني شر نفسي ، واعزم لي عَلَى أرشد أمري .
فالعبد يحتاج إِلَى الاستعانة بالله ، والتوكل عليه في تحصيل العزم ، وفي العمل بمقتضى العزم بعد حصول العزم .
قال الله تعالى : { فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ } ( 2 ) .
" والرشد : هو طاعة الله ورسوله .
قال الله تعالى : { وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ } ( 3 ) .
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في خطبته : " مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ غَوَى " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ( 4 / 444 ) .
( 2 ) آل عمران : 159 .
( 3 ) الحجرات : 7 .
( 4 ) أخرجه مسلم ( 780 ) .