تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
لها أحاديث من ذكراك تشغلها . . . عن الشراب وتلهيها عن الزاد لها بوجهك نور تستضيء به . . . وقت المسير وفي أعقابها حادي إذا اشتكت من كلال السير أوعدها . . . روح القدوم فتحيا عند ميعادي قوله - صلى الله عليه وسلم - : " وَالْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ " . العزيمة عَلَى الرشد مبدأ الخير ، فإن الإنسان قد يعلم الرشد وليس له عليه عزم ، فَإِذَا عزم عَلَى فعله أفلح . " والعزيمة : هي القصد الجازم المتصل بالفعل . وقيل : استجماع قوى الإرادة عَلَى الفعل . ولا قدرة للعبد عَلَى ذلك إلا بالله ، فلهذا كان من أهم الأمور سؤال الله العزيمة عَلَى الرشد . وفي " المسند " ( 1 ) عن عمران بن حصين قال لرجل : قل اللهم قني شر نفسي ، واعزم لي عَلَى أرشد أمري . فالعبد يحتاج إِلَى الاستعانة بالله ، والتوكل عليه في تحصيل العزم ، وفي العمل بمقتضى العزم بعد حصول العزم . قال الله تعالى : { فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ } ( 2 ) . " والرشد : هو طاعة الله ورسوله . قال الله تعالى : { وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ } ( 3 ) . وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في خطبته : " مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ غَوَى " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ( 4 / 444 ) . ( 2 ) آل عمران : 159 . ( 3 ) الحجرات : 7 . ( 4 ) أخرجه مسلم ( 780 ) .