يا قلب إِلَى ما تطالبني . . . بلقاء الأحباب وقد رحلوا
أرسلتك في طلبي لهم . . . لتعود فضعت وما حصلوا
سلم واصبر واخضع لهم . . . كم مثلك قبلك قد قتلوا
ما أحسن ما علقت به . . . آمالك منهم لو فعلوا
العبد يحتاج إِلَى الثبات في طول حياته ، وأحوج ما يحتاج إِلَيْهِ عند مماته .
في الطبراني ( 1 ) : - صلى الله عليه وسلم - « لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لاً إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَقُولُوا : الثَّبَاتَ الثَّبَاتَ , وَلاً قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ » .
ويحتاج إِلَى الثبات أيضاً بعد الموت ، قال الله تعالى : { يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ } ( 2 ) .
وفي " الصحيح " ( 3 ) أنها نزلت في سؤال القبر يُسأل المؤمن في قبره فيشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدًا رسول الله .
وفي " سنن أبي داود " ( 4 ) أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دفن الميت يقول : " سَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ ، فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ " .
من دخل في الطاعة فهو يحتاج إِلَى الثبات عليها .
يا معشر التائبين ، أنتم تقاتلون جنود الهوى بجنود التقوى ، فاصبروا وصابروا ورابطوا ، لا تقولوا جنود الهوى لا طاقة لنا بها ، ولكن اصبروا إِنَّ الله مع الصابرين .
يا جنود العزائم اثبتوا واحذروا هتيكة ( 5 ) الهزيمة { إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } ( 6 ) .
هامش
( 1 ) في " المعجم الصغير " ( 2 / 125 ) . وقال : لم يروه عن صفوان بن سليم إلا عمر بن محمد .
( 2 ) إبراهيم : 27 .
( 3 ) أخرجه البخاري ( 1369 ) ، ومسلم ( 2871 ) من حديث البراء .
( 4 ) برقم ( 3221 ) .
( 5 ) الهتيكة : الفضيحة " لسان العرب " مادة : ( هتك ) .
( 6 ) الأنفال : 65 .