كم من عامل خاشع وقع عَلَى قصة عمله ؟ { عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً } ( 1 ) « رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ ، وَقَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ » ( 2 ) .
كان بعض الصالحين يسرد الصيام ، فَإِذَا أفطر بكى ، ويقول : أخشى أن يكون حظي منه الجوع والعطش .
في " الصحيح " ( 3 ) : " إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ ، حَتَّى مَا يَبْقَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا إِلَّا ذِرَاعٌ ، ثُمَّ َيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ " .
كم من عامل يعمل الخير ، إذا بقي يينه وبين الجنة ذراع ، وشارف مركبه ساحل النجاة ، ضربه موج الهوى فغرق ؟ !
المحنة العظمى أن أمرك كله بد من لا يبالي بوجودك ولا عدمك ، كم أهلك قبلك مثلك ؟
{ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا } ( 4 ) .
كان الحسن يبكي ويطيل البكاء ويقول : أخاف أن يطرحني في النار ولا يبالي .
قال أبو الدرداء : ما أهون العباد عَلَى الله إذا عصوه ( 5 ) !
هامش
( 1 ) الغاشية : 3 ، 4 .
( 2 ) أخرجه أحمد ( 2 / 373 ، 441 ) ، والنسائي في " الكبرى " ( 2 / 239 ) ، وابن ماجة ( 1690 ) من حديث أبي هريرة .
( 3 ) أخرجه البخاري ( 3208 ) ، ومسلم ( 2643 ) من حديث ابن مسعود .
( 4 ) المائدة : 17 .
( 5 ) أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 14 / 389 / 1 ) .