تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
فأغشى ( بصر قلبه ) ( * ) بصر العيون ، فكأنه لم ينظر إِلَى ما أنتم إِلَيْهِ تنظرون ، وكأنكم لا تنظرون إِلَى ما إِلَيْهِ ينظر ، فأنتم منه تعجبون ، وهو منكم يعجب ، استوحش منكم أنه كان حيًّا وسط موتى . ومنهم من كان يكرهه أهله وولده لاستنكار حاله ، سمع عمر بن عبد العزيز امرأته مرة تقول : أراحنا الله منك . فَقَالَ : آمين . وقد كان السلف قديمًا يصفون المؤمن بالغربة في زمانهم ، كما سبق مثله عن الحسن والأوزاعي وسفيان وغيرهم . ومن كلام أحمد بن عاصم الأنطاكي - وكان من كبار العارفين في زمان أبي سليمان الداراني - : إني أدركت من الأزمنة زمانًا عاد فيه الإسلام غريبًا كما بدأ ، وعاد وصف الحق فيه غريبًا كما بدأ ، إِن ترغب فيه إِلَى عالم وجدته مفتونًا بحب الدُّنْيَا ، يحب التعظيم والرئاسة ، وإن ترغب فيه إِلَى عابد وجدته جاهلاً في عابدته مخدوعًا ، صريع عدوه إبليس ، قد صعد به إِلَى أعلى درجة العبادة ، وهو جاهل بأدناها ، فكيف له بأعلاها ؟ ! وسائر ذلك من الرعاع قبيح أعوج ، وذئاب مختلفة ، وسباعٌ ضارية ، وثعالب صائلة ، هذا وصف عيون أهل زمانك من حملة أهل العِلْم والقرآن ودعاة الحكمة . خرجه أبو نعيم في " الحلية " . فهذا وصف أهل زمانه ، فكيف بما حدث بعده من العظائم والدواهي التي لم تخطر بباله ، ولم تَدُر في خياله ؟ ! وخرج الطبراني من حديث أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : « الْمُتَمَسِّكُ بِسُنَّتِي عِنْدَ فَسَادِ أُمَّتِي لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ » ( 1 ) .
هامش
( * ) بقلبه : " من المطبوعة ، وهي الطبعة المنيرية " . ( 1 ) ذكره الهيثمي في " المجمع " ( 1 / 172 ) وقال : رواه الطبراني في " الأوسط " ، وفيه محمد بن صالح العدوي ، ولم أر من ترجمه ، وبقية رجاله ثقات .