تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
ولهذا كان الفضيل بن عياض يقول : أهل السنة من عرف ما يدخل بطنه من حلال ، وذلك لأنّ أكل الحلال من أعظم خصال السنة التي كان عليها - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله عنهم . ثم صار في عرف كثير من العُلَمَاء المتأخرين من أهل الحديث وغيرهم السنة عبارة عما سلم من الشبهات في الاعتقادات ، خاصة في مسائل الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وكذلك مسائل القدر وفضائل الصحابة ، وصنفوا في هذا العِلْم تصانيف سموها كتب السنة ، وإنما خصوا هذا العِلْم باسم السنة ؛ لأنّ خطره عظيم ، والمخالف فيه عَلَى شفا هلكة . وأما السنة الكاملة فهي الطريقة السالمة من الشبهات والشهوات ، كما قال الحسن ويونس بن عبيد ، وسفيان والفضيل وغيرهم ، ولهذا وصف أهلها بالغربة في آخر الزمان لقلتهم وعزتهم فيه ، ولهذا ورد في بعض الروايات كما سبق في تفسير الغرباء : « قَوْمٌ صَالِحُونَ قَلِيلٌ فِي قَوْمِ سَوْءٍ كَثِيرٍ ، مَنْ يَعْصِيهِمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يُطِيعُهُمْ » . وفي هذا إشارة إِلَى قلة عددهم ، وقلة المستجيبين لهم والقابلين منهم ، وكثرة المخالفين لهم والعاصين لهم . ولهذا جاء في أحاديث متعددة مدح المتمسك بدينه في آخر الزمان ، وأنه كالقابض عَلَى الجمر ، وأن للعامل منهم أجر خمسين ممن قبلهم ؛ لأنهم لا يجدون أعوانًا عَلَى الخير . وهؤلاء الغرباء قسمان : أحدهما : من يصلح نفسه عند فساد الناس ، والثاني : من يصلح ما أفسد الناس من السنة ، وهو أعلى القسمين وأفضلها . وقد خرج الطبراني وغيره ( 1 ) بإسناد فيه نظر من حديث أبي أمامة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إِنَّ لِكُلَّ شَيْءٍ إِقْبَالًا وَإِدْبَارًا , وَإِنَّ لِهَذَا الدِّينِ إِقْبَالًا وَإِدْبَارًا , وَإِنَّ مِنْ إِدْبَارِ الدِّينِ مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ العَمَى وَالجَهَالَةِ ، وَمُخَالَفَةْ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ ، وَإِنَّ مِنْ
هامش
( 1 ) ذكره الهيثمي في " المجمع " ( 7 / 261 - 262 ) ، وقال : رواه الطبراني ، وفيه : علي بن يزيد ، وهو متروك .
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 320 | عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي ) / أبو مصعب طلعت بن فؤاد الحلواني