تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
أَنْتُمْ ؟ » فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : نَقُولُ كَمَا أَمَرَنَا اللَّهُ . قَالَ : « أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، تَتَنَافَسُونَ ، ثُمَّ تَتَحَاسَدُونَ ، ثُمَّ تَتَدَابَرُونَ ، ثُمَّ ( تَتَبَاغَضُونَ ) » ( * ) . وفي " صحيح البخاري " ( 1 ) ، عن عمرو بن عوف ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : وَاللَّهِ مَا الفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ ، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ » . وفي " الصحيحين " ( 2 ) من حديث عقبة بن عامر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - معناه أيضاً . ولما فتحت كنوز كسرى عَلَى عمر رضي الله عنه بكى وقال : إِنَّ هذا لم يفتح عَلَى قوم قط إلا جُعِلَ بأسُهُمْ بينهم - أو كما قال . وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخشى عَلَى أمته هاتين الفتنتين ، كما في " مسند الإمام أحمد " ( 3 ) ، عن أبي برزة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : « إِنَّمَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ شَهَوَاتِ الْغَيِّ فِي بُطُونِكُمْ وَفُرُوجِكُمْ ، وَمُضِلَّاتِ الفِتَنِ » ، وفي رواية : « وَمُضِلَّاتِ الْهَوَى » . فلما دخل أكثر الناس في هاتين الفتنتين أو إحداهما أصبحوا متقاطعين متباغضين ، بعد أن كانوا إخوانًا متحالين متواصلين ، فإن فتنة الشهوات عمت غالب الخلق ، فافتتنوا بالدنيا وزهرتها ، وصارت غاية قصدهم ، لها يطلبون ، وبها يرضون ، ولها يغضبون ، ولها يوالون ، وعليها يعادون ، فقطعوا لذلك أرحامهم ، وسفكوا دماءهم ، وارتكبوا معاصي الله بسبب ذلك .
هامش
( * ) تتضاغنون : " نسخة " . ( 1 ) برقم ( 3158 ، 4015 ، 6425 ) ، وكذا مسلم ( 9261 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 6426 ) ، ومسلم ( 2296 ) . ( 3 ) ( 4 / 420 ) .
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 318 | عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي ) / أبو مصعب طلعت بن فؤاد الحلواني