وقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : « لاَ تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ ، فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ » ( 1 ) .
قال الإمام أحمد ( 2 ) رحمه الله تعالى : حدثنا محمد بن فُضيل ، عن عمارة ، عن أبي زرعة قال : لا أعلمه إلا عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قَالَ : " جَلَسَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ ، فَإِذَا مَلَكٌ ( مهول ) ( * ) ، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - : إِنَّ هَذَا الْمَلَكَ مَا نَزَلَ مُنْذُ يَوْمِ خُلِقَ قَبْلَ السَّاعَةِ ، فَلَمَّا نَزَلَ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ رَبُّكَ أَفَمَلِكًا نَبِيًّا يَجْعَلُكَ أَوْ عَبْدًا رَسُولًا ؟ قَالَ جِبْرِيلُ : تَوَاضَعْ لِرَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ . قَالَ : « بَلْ عَبْدًا رَسُولًا » .
ومن " مراسيل يحيى بن أبي كثير " رحمه الله تعالى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : « آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ ، وَأَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ » خرجه ابن سعد في " طبقاته " ( 3 ) .
وخرجه أيضاً ( 4 ) من رواية أبي معشر ، عن المقبري ، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " أَتَانِي مَلَكٌ فَقَالَ : إِنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ : إِنْ شِئْتَ نَبِيًّا مَلَكًا ، وَإِنْ شِئْتَ عَبْدًا رَسُولاً فَأَشَارَ إِلَى جِبْرِيلَ - عليه السلام - : أَنْ ضَعْ نَفْسَكَ . فَقُلْتُ : نَبِيًّا عَبْدًا . قَالَتْ : فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ لاً يَأْكُلُ مُتَّكِئًا يَقُولُ : « آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ وَأَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ » .
ومن " مراسيل الزهري " ( 5 ) رحمه الله تعالى قال : بلغنا أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ملك لم يأته قبلها ، ومعه جبريل عليه السلام ، فَقَالَ الملك - وجبريل عليه السلام صامت - : إِنَّ رَبَّكَ يُخَيِّرُكَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ [ نَبِيًّا ] ( 6 ) مَلِكًا أَوْ نَبِيًّا عَبْدًا ،
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 3446 ) .
( 2 ) ( 2 / 231 ) .
( * ) ينزل : " نسخة " .
( 3 ) " الطبقات الكبرى " ( 1 / 371 ) طبعة دار صادر .
( 4 ) " الطبقات الكبرى " ( 1 / 381 ) .
( 5 ) أخرجه ابن سعد أيضًا في " الطبقات الكبرى " ( 1 / 381 ) .
( 6 ) من " الطبقات الكبرى " .