فنظر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى جبريل عليه السلام ( كالمستشير ) ( * ) ، فأشار إِلَيْهِ أن تواضع ، فَقَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " نبيًّا عبدًا " .
قال الزهري : فزعموا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأكل منذ قالها متكئًا حتى فارق الدُّنْيَا .
وفي " المسند " و " كتاب الترمذي " ( 1 ) عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " عَرَضَ عَلَيَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ لِيَجْعَلَ لِي بَطْحَاءَ مَكَّةَ ذَهَبًا فَقُلْتُ : لَا يَا رَبِّ ، وَلَكِنْ أَشْبَعُ يَوْمًا وَأَجُوعُ يَوْمًا " وَقَالَ ثَلَاثًا أَوْ نَحْوَ هَذَا : " فَإِذَا جُعْتُ تَضَرَّعْتُ إِلَيْكَ وَذَكَرْتُكَ ، وَإِذَا شَبِعْتُ شَكَرْتُكَ وَحَمِدْتُكَ " .
قال بعض العارفين : من ادعى العبودية وله مراد باق فيه ، فهو كاذب في دعواه ، إنما تصح العبودية لمن أفنى مراداته ، وقام بمراد سيده ، يكون اسمه ما سُمِّيَ به ، ونعته ما ( خلي ) ( * * ) به ، إذا دُعِيَ باسمه أجاب عن العبودية ، فلا اسم له ولا رسم ، ولا يجيب إلا لمن يدعوه بعبودية سيده ، وأنشد يقول :
يا عمرو ثاري عند زهرائي . . . يعرفه السامع والرائي
لا تدعني إلا بيا عبدها . . . فإنه أصدق أسمائي
تمت والحمد لله وصلى الله عَلَى سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .
. . .
هامش
( * ) كالمستأمر له : " نسخة " .
( 1 ) أخرجه أحمد ( 5 / 254 ) ، والترمذي ( 2347 ) وقال الترمذي : هذا حديث حسن .
( * * ) حلي : " نسخة " .