وفي " السُّنن " ( 1 ) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : « أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ » الموت .
وروي مُرسلاً عن عطاء الخراساني قال : " مر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بمجلس قد استعلاه الضحك فَقَالَ : شُوبوا مجلسكم بذكر مكدّر اللذات . قالوا : وما مُكدر اللذات يا رسول الله ؟ قال : الموت " .
ومنها : زيارةُ القبور بالتفكر في حال أهلها ومصيرهم ؛ وقد سبق قولُ أحمد للذي سأله ما يُرقُّ قلبي ؟ قال : ادخل المقبرة .
وقد ثبت في " صحيح مسلم " ( 2 ) ، عن أبي هريرة " ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال : « زُورُوا الْقُبُورَ ؛ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ المَوْت » .
وعن بُريدة ، أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : « كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا ؛ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ » رواه أحمد ( 3 ) ، والترمذي وصححه .
وعن أنس ، أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " كُنْتُ قَّدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ ، ثُمَّ قَّدْ بَدَا لِي [ أَنَّهَا ] ( * ) تُرِقُّ الْقَلْبَ وَتُدْمِعُ الْعَيْنَ وَتُذَكِّرُ الْآخِرَةَ ، فَزُورُوهَا وَلاً تَقُولُوا هُجْرًا " رواه الإمام أحمد ( 4 ) ، وابن أبي الدُّنْيَا .
وذكر ابنُ أبي الدُّنْيَا ، عن محمد بن صالح التمار قال : كان صفوانُ بن سليم يأتي البقيع في الأيام فيمر بي ، فاتبعته ذات يوم . وقلت : والله لأنظرنَّ ما يصنع . قال : فقنَّع رأسه وجلس إِلَى قبر منها ، فلم يزل يبكي حتى رحمته .
قال : ظننتُ أنه قبر بعض أهله . قال : فمر بي مرة أخرى ، فاتبعته [ فقعد ] ( * * )
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ( 2 / 292 ) ، والترمذي ( 2307 ) ، والنسائي ( 4 / 4 ) ، وابن ماجة ( 4258 ) .
( 2 ) برقم ( 976 ) .
( 3 ) أخرجه أحمد ( 5 / 356 ، 359 ، 361 ) ، ومسلم ( 672 ) ، ( 3 / 564 ، 1585 ) ، والترمذي ( 1054 ، 1510 ، 1869 ) .
( * ) في الأصل : أنه . والمثبت من " المسند " .
( 4 ) ( 3 / 237 ، 250 ) .
( * * ) في الأصل : " فقعدت " .