تنام وطالب الأيام ساعٍ . . . وراءك لا ينام فكيف نمتا
معائب هذه الدُّنْيَا كثير . . . وأنت عَلَى محبَّتها طُبعتا
يضيع العمرُ في لعبِ ولهو . . . ولو أُعطيت عقلاً ما لعبتا
فما بعد الممات سوى جحيمٍ . . . لعاص أو نعيم إِنْ أطعتا
ولست بآمل باطلٍ ردًّا لدنيا . . . فتعملُ صالحًا فِيما تركتا
وأوَّلُ من ألوم اليوم نفسي . . . فقد فعلتْ نظائرَ ما فعلتا
أيا نفسي أخوضًا في المعاصي . . . وبعد الأربعين وفيت ستّا
وأرجو أن يطول العمرُ حتى . . . أرى زاد الرحيل وقد تأتَّى
أيا غُصن الشباب تميل زهوًا . . . كأنك قد مضى زمن وشبتا
علمتَ فدع سبيلَ الجهل واحذر . . . وصيحة قد علمتَ وما عملتا
ويا من يجمع الأموال قل لي . . . أيمنعك الزدى ما قد جمعتا
ويا من يبتغي أمرًا مطاعًا . . . ليسمع [ نافذًا ] ( 1 ) مَن قد أمرتا
عججت إِلَى الولاية لا تُبالي . . . أجرت عَلَى البرية أم عدلتا
ألا تدري بأنك يوم صارت . . . إليك بغير سكين ذُبحتا
وليس يقوم فرحةُ قد تولَّى . . . بترحة يوم تسمع قد عُزلتا
ولا تمهل فإن الوقت سيف . . . فإنْ لم تغتنمه فقد أضعتا
ترى الأيام تُبلي كل غُصن . . . وتطوي مِن سرورك ما نشرتا
وتعلم إنَّما الدُّنْيَا منام . . . فأحلى ما تكون به انتبهتا
فكيف تصدّ عن تحصيل باق . . . وبالفاني وزخرفه شُغلتا
هي الدُّنْيَا إذا سرتك يومًا . . . تسوءك ضعف ما فيها سررتا
تغرّك كالسراب فأنت تسري . . . إليه وليس تشعر ( 2 ) قد غررتا
واشهد كم أبادت من حبيب . . . كأنك آمن مما شهدتا
وتدفنهم وترجع ذا سُرور . . . بما قد نلت من إرث وحرثا
هامش
( 1 ) في الأصل : " نافذ " .
( 2 ) زاد في الأصل : " أن " .