وفي الآثار الإسرائيلية يقول الله : " يا دنيا ، أخدمي من خدمني ، وأتبعي من خدمك " .
قوله - صلى الله عليه وسلم - : " وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري " هذا يدل على أن العز والرفعة في الدنيا والآخرة بمتابعة أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لامتثال متابعة أمر الله ، كما قال تعالى : { من يطع الرسول فقد أطاع الله } ( 1 ) وقال تعالى : { ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين } ( 2 ) وقال تعالى : { من كان يريد العزة فلله العزة جميعاً } ( 3 ) .
وفي بعض الآثار : يقول الله تعالى : " أنا العزيز فمن أراد العز فليطع العزيز " قال الله تعالى : { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } ( 4 ) فالذل والصغار يحصل بمخالفة أمر الله ورسوله . ومخالفة الرسول على قسمين :
أحدهما : مخالفة من لا يعتقد طاعة أمره كمخالفة الكفار ، وأهل الكتاب الذين لا يرون طاعة الرسول ، فهم تحت الذل والصغار ، ولهذا أمر الله بقتال أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، وضرب على اليهود الذلة والمسكنة ؛ لأن كفرهم بالرسول عناداً .
والثاني من يعتقد طاعته ثم يخالف أمره بالمعاصي وهذا نوعان :
أحدهما : من يخالف أمره بالمعاصي التي يعتقد أنها معصية فله نصيب من الذلة والصغار ، قال الحسن : إنهم وإن ( طقطقت ) ( 5 ) بهم البغال ، و ( هملجت ) ( 6 ) بهم البراذين فإن ذل المعصية في رقابهم ، أبى الله إلا أن يذل
هامش
( 1 ) النساء : 80 .
( 2 ) المنافقون : 8 .
( 3 ) فاطر : 10 .
( 4 ) الحجرات : 13 .
( 5 ) الطقطقة : صوت قوائم الخيل على الأرض الصلبة . " اللسان " ( 1 / 225 ) .
( 6 ) الهملجة : فارسي معرب وهو حسن سير الدابة في سرعة . " اللسان " ( 2 / 393 ) .