يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاً تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } ( 1 ) وقال عن يوسف أنَّه قال : { فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ } ( 2 ) وقال تعالى عن ملكة سبأ : { وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } ( 3 ) وقال عن الحواريين أنهم قالوا : { وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } ( 4 ) .
وقد وصف الله في سُورة الفاتحة الصراط بأنَّه : { صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } ( 5 ) .
ثم سمَّى الله الذين أنعم عليهم في سُورة النساء ، وجعلهم أربعة أصناف : النبيين ، والصِّديقين ، والشهداء ، والصالحين ، فدلَّ عَلَى أنَّ هؤلاء كلَّهم عَلَى هذا الصراط المستقيم ، فلا يخرج عنهم إلاَّ إمَّا مغضوبٌ عليه ، وهو من عَرف الصراط وسلك غيره عمدًا كاليهود والمشركين ، وإمّا ضالٌّ جاهل يسلك غير الصراط جهلاً ، ويظن أنَّه الصراط .
وحقيقةُ الإسلام . الاستسلام لله تعالى والانقياد لطاعته ، وأمَّا الإسلام الخاص ، فهو دين محمد - صلى الله عليه وسلم - .
ومُنذ بعث الله مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - لم يقبل من أحد دينا غير دينه ، وهو الإسلام الخاص [ و ] ( 6 ) بقية الأديان كفرًا ؛ لما تضمَّن اتباعها من الكفر بدين محمد والمعصية لله في الأمر باتباعه ؛ فإنه ليس هناك إلاَّ أحد أمرين :
إمَّا الاستسلام لله والانقياد لطاعته وأوامره ، وهو دين الإسلام الَّذِي أمر الله تعالى به .
هامش
( 1 ) البقرة : 132 .
( 2 ) يوسف : 101 .
( 3 ) النمل : 44 .
( 4 ) المائدة : 111 .
( 5 ) الفاتحة : 7 .
( 6 ) زيادة يقتضيها السياق .