وإمَّا المعصية للَّه والمخالفة لأوامره ، وذلك يستلزم طاعة الشيطان ؛ لأنّ الشيطان يأمر بسلوك الطرق التي عن يمين الصراط وشماله ، ويصد عن سلوك الصراط المستقيم ؛ كما قال تعالى : { أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 60 ) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ } ( 1 ) وقال تعالى حاكيًا عن الشيطان : { قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ * قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ } ( 2 ) وقال تعالى : { قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ * قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ * إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ } ( 3 ) .
وصح عن ابن مسعود ( 4 ) أنه قال : إنَّ هذا الصراط مُحتضر ، تحضره الشياطين [ ينادون ] ( 5 ) : يا عبد اللَّه ، هذا الطريق ، هلمَّ إِلَى الطريق ، فاعتصموا بحبل اللَّه ؛ فإنَّ حبل اللَّه هو القرآن .
وهذا كما أنَّ الكتب المنزَّلة والرسل المُرسلة وأتباعهم يدعون إِلَى اتباع الصراط المستقيم ، فالشيطانُ وأعوانه وأتباعه من الجن والإنس يدعون إِلَى بقية الطرق الخارجة عن الصراط المُستقيم ؛ كما قال تعالى : { كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } ( 6 ) . والإسلامُ له هو الاستسلام والإذعان والانقياد والطاعة .
هامش
( 1 ) يس : 60 - 61 .
( 2 ) الأعراف : 16 - 18 .
( 3 ) الحجر : 39 - 42 .
( 4 ) أخرجه الدارمي في " السنن " ( 2 / 524 ) ، والبيهقي في " الشعب " ( 2 / 355 ) .
( 5 ) زيادة ليست في " الأصل " والمثبت من " سنن الدارمي " و " شعب الإيمان " .
( 6 ) الأنعام : 71 .