تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وللبخاري ( 1 ) : " لاَ يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ المَوْتَ : إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَادَ ، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ " . ولمسلم ( 2 ) : " لَا يَتَمَنَّيْنَ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ وَلَا يَدْعُ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ ، إنَّهُ إذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ انْقَطَعَ عَمَلُهُ ، وَإِنَّهُ لَا يَزِيدُ الْمُؤْمِنَ عُمُرُهُ إلَّا خَيْرًا " . وزاد الإمام أحمد ( 3 ) في رواية له : " إلا أن يكون وثق بعلمه " وله أيضًا ( 4 ) : " لا تتمنوا الموت ، فإن هول المطلع ، شديد وإن من السعادة أن يطول عمر العبد ويرزقه الله الإنابة " . ففي هذه الأحاديث التعليل للنهي عن تمني الموت بأن العبد إِنَّ كان محسنًا فحياته يرجى أن يزداد بها إحسانًا ، وإن كان مسيئًا فإنه يرجو أن يستعتب ، يعني : يزيل العتب عنه بالتوبة والإنابة قبل الموت ، وقد جاءت الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بفضيلة طول العمر في الطاعة ففي الترمذي ( 5 ) : " أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل : أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ ؟ قَالَ : « مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ » . وسئل : أَيُّ النَّاسِ شَرٌّ ؟ قَالَ : « مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ » . وفي " المسند " ( 6 ) : " إِنَّ نفرًا ثلاثة أسلَمُوا ، فَكَانُوا عِنْدَ طَلْحَةَ ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْثًا فَخَرَجَ فيه أَحَدُهُمْ فَاسْتُشْهِدَ ، ثُمَّ بَعَثَ بَعْثًا آخَر فَخَرَجَ فِيهِ آخَرُ فَاسْتُشْهِدَ ، ثُمَّ مَاتَ الثَّالِثُ عَلَى فِرَاشِهِ ، قَالَ طَلْحَةُ : فَرَأَيْتُ الْمَيِّتَ عَلَى فِرَاشِهِ أَمَامَهُمْ ، وَرَأَيْتُ الَّذِي اسْتُشْهِدَ آخِرًا يَلِيهِ ، وَرَأَيْتُ الَّذِي اسْتُشْهِدَ أَوَّلَهُمِ آخِرَهُمْ ، قَالَ : فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : « وَمَا أَنْكَرْتَ مِنْ ذَلِكَ لَيْسَ أَحَدٌ أَفْضَلَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَمَّرُ فِي الْإِسْلامِ لِتَسْبِيحِهِ وَتَكْبِيرِهِ وَتَهْلِيلِهِ " .
هامش
( 1 ) برقم ( 7235 ) . ( 2 ) برقم ( 2682 ) . ( 3 ) ( 2 / 350 ) . ( 4 ) ( 3 / 332 ) . ( 5 ) برقم ( 2330 ) وقال : هذا حديث حسن صحيح . ( 6 ) ( 1 / 163 ) .