تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الحَمدُ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ وَعْدَكَ حَقٌّ ، وَلِقَاءَكَ حَقٌّ ، والجَنَّةُ حَقٌّ ، والنَّارُ حَقٌّ ، وَالسَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا ، وَأَنَّكَ تَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ " . هذا الدعاءُ استفتحه بقوله : " اللهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ذَا الجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ " . وقد قال الله تعالى : { قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ } ( 1 ) الآية . وفىِ " صحيح مسلم " ( 2 ) : " أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يستفتح صلاة الليل بقوله : « اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ ، فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ ، إِنَّكَ أَنْتَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ » . وفي " المسند " والترمذي ( 3 ) : أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلًا يقول : يا ذا الجلال والإكرام ، فَقَالَ : " لقد استُجيب لك ؛ فاسأل " . والمسئولُ في هذا الدعاء أنَّ العبد يعهد إِلَى ربه في هذه الحياة الدُّنْيَا ، ويُشهده ، وكفى به شهيدًا أنَّه يشهد له بأصول الإيمان التي من وفَّى بها فقد نجا . وهي الشهادةُ لله بالوحدانية ، وأتبعها بالشهادة له بالملُك والحمد والقُدرة عَلَى كل شيء ، والشهادة لمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - بالعبودية والرسالة ، والشهادة لله بأنَّ وعده حق ولقاءه حق ، وأنَّ الجنة حق والنار حق ، وأنَّ الساعة آتية لا ريب فيها ، وأنَّ الله يبعث من في القبور . وقد تضمَّنت هذه الشهادة أصولَ الإيمان الخمسة ؛ فإنَّ من شهد لمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة فقد شهد بما أمر محمد - صلى الله عليه وسلم - بالشهادة به ، وهو أصول الإيمان الخمسة كلِّها . وهي : الإيمان بالله وملائكته وكُتبه ورسله واليوم الآخر .
هامش
( 1 ) الزمر : 46 . ( 2 ) برقم ( 770 ) من حديث عائشة . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 5 / 231 ، 235 ) ، والترمذي ( 3527 ) من حدث معاذ .