تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
في ذنب له ، ووفقه لأسباب يمحوه عنه : إمَّا بالتوبة النصوح ، وفي ابن ماجة ( 1 ) عن ابن مسعود مرفوعًا : ( التائب من الذنب كمن لا ذنب له " . وإمّا بحسنات ماحية { إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ } ( 2 ) وإمَّا أن يُتلى بمصائب مكفّرة ؛ فمن وُرد اللَّه به خيرًا يُصب منه . ولا تزال البلايا بالمؤمن حتى يمشي عَلَى الأرض وليس عليه خطيئة . وإمَّا أنْ يُغفر له بشفاعة بإذن الله لمن يأذن فيها ، وإما أن يغفر لمجرّد فضله ورحمته من غير سبب آخر ، فحينئذ يكون هذا الذنب مغفورًا . قال بعضُهم : إذا أحبَّ اللهُ عبدًا لم يضره ذنب ، ومرادُه أنه يمحوه عنه ، وربما يجعل الذنب في حقه سببًا لشدة خوفه من ربَّ وذله وانكساره له ، فيكون سببًا لرفع درجة ذلك العبد عنده . وإذا خذل عبدًا وقضى عليه بذنبٍ لم يوفِّقه لشيء من ذلك ، فلقي الله بذنبه من غير سبب يمحوه عنه في الدُّنْيَا ، ثم يؤاخذه عليه في الآخرة ولا يغفره ، فهذا هو الذنب المُستعاذ منه ها هنا . وحاصلُ الأمر : أنَّ مَن عامله الله في ذنوبه بالعدل هلك ، ومن عامله بالفضل نجا ؛ كما قال يحى بن مُعاذ : إذا وضع عدله عَلَى ( عبد ) ( * ) لم ييق له حسنة ، وإذا بسط فضله عَلَى عبد لم يبق له سيئة . يا ويلنا من موقف ما به . . . أخوف من أنْ يعدل الحاكم يا رب عفوا منك عن مذنب . . . أسرف إلا أنّه نادم قولُه - صلى الله عليه وسلم - : " اللهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ، ذَا الجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ ؛ فِإِنِّي أَعْهَدُ إِلَيْكَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَأُشْهِدُكَ وَكَفَى بِكَ شَهِيْدًا ، أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ ، لَكَ المُلْكُ وَلَكَ
هامش
( 1 ) برقم ( 4250 ) . ( 2 ) هود : 114 . ( * ) عبده : " نسخة " .