ومنها : أن ييسر الله لطالب العلم العمل بمقتضى ذلك العلم إذا قصد بتعلمه وجه الله ، فيجعله الله سببًا لهدايته والانتفاع به والعمل به ، وذلك من طرق الجنة الموصلة إليها .
ومنها : أن الله - تعالى - ييسر لطالب العلم الذي يطلبه للعمل به علومًا أخر ينتفع بها ؛ فيكون طريقًا موصلاً إلى الجنة ، وهذا كما قيل : مَنْ عَمِل بِمَا عَلِمَ أوْرَثَهُ اللهُ عِلْمَ مَا لَمْ يَعْلَمْ .
وكما يقال :
" ثوابُ الْحَسَنَةِ الْحَسَنَةُ بَعْدَهَا " .
وإلى هذا إشارة بقوله تعالى : { وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى } ( 1 ) .
وقوله : { وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ } ( 2 ) .
فمن التمس العلم ليهتدي به زاده الله هدى وعلومًا نافعة ، توجب له أعمالاً صالحة ، وكل هذه طرق موصلة إلى الجنة .
ومنها : أن الله تعالى قد ييسر لطالب العلم الانتفاع به في الآخرة ، وسلوك الطريق الحسنى المفضي إلى الجنة وهو الصراط وما بعده ، وما قبله من الأهوال العظيمة والعقبات الشديدة الشاقة .
وسبب تيسير طريق الجنة على طالب العلم ؛ إذا أراد به وجه الله عز وجل وطلب مرضاته : أن العلم يدل على الله من أقرب الطرق وأسهلها ؛ فمن سلك طريقه ولم يعوج عنه وصل إلى الله وإلى الجنة من أقرب الطرق وأسهلها ، فتسهلت عليه الطرق الموصلة إلى الجنة كلها في الدنيا وفي الآخرة .
ومن سلك طريقًا يظنه طريق الجنة بغير علم ، فقد سلك أعسر الطرق وأشقها ، ولا يوصل إلى المقصود مع عسرة شديدة .
هامش
( 1 ) مريم : 76 .
( 2 ) محمد : 17 .