ولنشرع الآن في شرح حديث أبي الدرداء رضي الله عنه الذي رواه عن النبي .
فقوله - صلى الله عليه وسلم - :
" منْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللهُ لهُ بِهِ طرِيقًا إِلى الْجنّةِ " وفي رواية أخرى : " سهّل اللهُ لهُ بِهِ طرِيقًا إِلى الجنّةِ " .
وفي " صحيح مسلم " ( 1 ) عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " منْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سهّل اللهُ لهُ بِهِ طرِيقًا إِلى الْجنّةِ " .
سلوك الطريق لالتماس العلم : يحتمل أن يراد به السلوك الحقيقي وهو المشي بالأقدام إلى مجالس العلم .
ويحتمل أن يشمل ما هو أعم من ذلك من سلوك الطريق المعنوية المؤدية إلى حصول العلم ، مثل حفظه ودراسته ، ومطالعته ومذاكرته والتفهم له والتفكر فيه ، ونحو ذلك من الطرق التي يتوصل بها إلى العلم .
وأما قوله : " سهّل اللهُ لهُ بِهِ طرِيقًا إِلى الجنّةِ " .
فإنه يحتمل أمورًا :
منها : أن يسهل الله لطالبِ العلمِ العلمَ الذي طلبه وسلك طريقه وييسره عليه ؛ فإن العلم طريق موصل إلى الجنة .
وهذا كقوله تعالى : { وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ } ( 2 ) .
قال طائفة من السلف في هذه الآية : هَلْ مِنْ طَالِبِ عِلْمٍ فَيُعَانُ عَلَيهِ .
هامش
( 1 ) رقم ( 2699 ) .
( 2 ) القمر : 22 .