وحلف رجل يمينًا فأشكلت على الفقهاء ، فدل على بلد فاستبعده فقيل له : إن ذلك البلد قريب على من أهمه دينه .
وفي هذا إشارة إلى أن من أهمه أمر دينه كما أهمه أمر دنياه إذا حدثت له حادثة في دينه لا يجد من يسأله عنها إلا في بلد بعيد ؛ فإنه لا يتأخر عن السفر إليه ليستبرئ لدينه ، كما أنّه لو عرض له هناك كسب دنيوي لبادر السفر إليه .
وفي هذا الحديث أن أبا الدرداء بشر من أخبره أنّه رحل / إليه لطلب الحديث بما سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - في فضل العلم وطلبه وهذا مأخوذ من قوله تعالى :
{ وإِذا جاءك الّذِين يُؤْمِنُون بِآياتِنا فقُلْ سلامٌ عليْكُمْ كتب ربُّكُمْ على نفْسِهِ الرّحْمة } ( 1 ) .
وقد ازدحم الناس مرة على باب الحسن البصري لطب العلم ، فأسمعهم ابنه كلامًا ، فقال الحسن : " مهلاً يا بني " ، ثم تلا هذه الآية .
وفي كتاب الترمذي ( 2 ) وابن ماجة ( 3 ) عن أبي سعيد :
" أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَصَّاهُمْ بِطَلَبَةِ الْعِلْمِ وَالمُتَفَقِّهِينَ فِي الدِّينِ " .
وجاء زر بن حبيش إلى صفوان بن عسال في طلب العلم قال له :
بلغني " أَنَّ الْمَلائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ " ( 4 ) .
وفي رواية أنه روى له ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
هامش
( 1 ) الأنعام : 54 .
( 2 ) برقم ( 2650 ، 2651 ) .
( 3 ) برقم ( 247 ، 249 ) .
( 4 ) أخرجه الترمذي ( 3535 - 3536 ) وقال : هذا حدث حسن صحيح .