عوْفِ ، فقال : صدق ، ألا أُخْبِرُك بِأوّلِ ذلِك ؛ يُرْفعُ الْخُشُوعُ حتّى لا ترى خاشِعًا » .
وخرج الإمام أحمد ( 1 ) من حديث زياد بن لبيد ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه ذكر شيئًا فقال :
" ذاك عِنْد أوانِ ذِهابِ الْعِلْمِ " . فذكر الحديث ، وقال فيه : " أو ليْس الْيهُودُ والنّصارى يقْرءُون التّوْراة والْإِنْجِيل لا يعْملُون بِشيْءٍ مِمّا فِيها ؛ ! " .
ولم يذكر ما بعدها .
ففي هذه الأحاديث أن ذهاب العلم بذهاب العمل ، وأن الصحابة فسروا ذلك بذهاب العلم الباطن من القلوب وهو الخشوع .
وكذا روي عن حذيفة : " إنّ أوّل ما يُرْفعُ مِن العِلْمِ الخُشُوعُ " ( 2 ) .
فإن العلم علمان كما قال الحسن : " عِلْمُ اللِّسانِ ، فذاك حُجّةُ اللهِ على ابْنِ آدمِ ، وعِلْمٌ فِى الْقلْبِ فذاك الْعِلْمُ النافِعُ " .
وروي عن الحسن مرسلًا ( 3 ) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وفي " صحيح مسلم " ( 4 ) عن ابن مسعود / قال :
" إِنّ أقْوامًا يقْرءُون الْقُرْآن لا يُجاوِزُ تراقِيهُمْ ، ولكِنْ إِذا وقع فِي الْقلْبِ فرسخ فِيهِ نفع " .
فالعلم النافع هو ما باشر القلب فأوقر فيه معرفة الله تعالى وعظمته ، وخشيته وإجلاله ، وتعظيمه ومحبته ، ومتى سكنت هذه الأشياء في القلب خشع فخشعت الجوارح كلها تبعًا لخشوعه .
هامش
( 1 ) ( 4 / 160 ، 218 ، 219 ) .
( 2 ) أخرجه أحمد في " الزهد " ) ص 224 ) ، وأبو نعيم في " الحلية " ( 1 / 281 ) بلفظ : " أول ما تفقدون من دينكم الخشوع " .
( 3 ) أخرجه أبي شيبة في " المصنف " ( 13 / 235 ) وغيره .
( 4 ) برقم ( 822 ) .