إذا ميلتها الريحُ مالت كأكرة . . . بدتْ ذهباً في صولجانِ زبرجدِ
وقال أبو الحسن الصقلي :
تنعم بنار نجك المجتنى . . . فقد حضر السعدُ لما حضرْ
فيما مرحباً بقدودِ الغصونِ . . . ويا مرحباً بخدودِ الشجرْ
كأنَّ السماءَ همتْ بالنضارِ . . . فصاغتْ لنا الأرضُ منه أكرْ
وقال كشاجم ، وأحسن :
كأنما النارنجُ لما بدتْ . . . أغصانهُ في الورقِ الخضر
زمردٌ أهدى لنا أنجماً . . . مصوغةً من خالصِ التبرِ
إذا تحيينا بها خلتنا . . . نستنشقُ المسك من الخمرِ
وشبهه المملوك في أشجاره فقال من قطعةٍ :
ترى حمرةَ النارنج بينَ اخضرارها . . . كحمرةِ خدٍّ واخضرار عذارِ
إذا لاحَ في كفِّ الندامى عجبتَ منْ . . . جنان تحايا ساكنوهُ بنارِ
وكان السلامي شاعراً مجيداً فسافر في صباه من مدينة السلام إلى الموصل وبها جماعة من كبار الشعراء ، مهم السريّ الرفاء ، والخالديان ، والتلعفري ، وأبو الفرج الببغاء ؛ فأنكروا ما سمعوا من شعره ، فقال لهم أبو بكر الخالدي : أنا أكفيكم أمره . ثم صنع دعوة وجمعهم فيها ، وأخذوا في التفتيش عن مقدارِ بضاعته ، واتفق أن وقع بردٌ ستر الأرض كثرة ، فقام الخالدي عجلاً ، وألقى عليه نارنجاً كثيرة ، وقال : يا أصحابنا اصنعوا
غرائب التنبيهات على عجائب التشبيهات — صفحة 104
مساهمون: مصطفى الصاوي الجويني
ص١٠٤