ولا أُبالي . ثم أنزل الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في ذلك قرآناً وقال " وأما ان كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين . وأما إن كان من المكذبين الضالين " . يعني أصحاب القبضة الأُخرى . " فنزل من حميم وتصلية جحيم " فتقدر أن تنكر هذا ؟ فقال الحجاج ويحك يا ميمون تحسن مثل هذا وأنت تدعى مجنوناً . فقال إن أهل البطالة إذا نظروا إلى أهل محبة الله سموهم مجانين . وقد مر خاتمة هذه الحكاية من هنا إلى آخرها مرة أُخرى فتركناه هنا للتكرار . ثم خلى الحجاج سبيله فمضى مسلماً . ثم قال لابن طاهر :
لنا حاجة والعذر فيها مقدّم . . . خفيف معلاها مضاعفة الأجر
فإن تقضها والحمد لله وحده . . . وإن كانت الأخرى ففي أوسع القدر
بلى إنه الرحمن معط ومانع . . . وللحرّ أسباب إلى قدر يجري
الأعرابي والحجاج
ولنختم هذا المختصر بكلمات الأعرابي مع الحجاج بن يوسف :
قال صعصعة بن صوحان : خرجنا مع الحجاج حاجاً إلى بيت الله الحرام . فبينما نحن في بعض الطريق إذا نحن بصوت أعرابي يلبي بين الغيضة . فلما فرغ من التلبية قال : كلامك اللهم لك ، من قال مخلوق هلك ، وفي الجحيم قد سلك والجاريات في الفلك ، على مجاري من سلك ، قد اتبعنا رسلك ، ما خاب عبد أملك ، أنت له حيث علك فقال الحجاج : تلبية موحد ورب الكعبة . لا يفوتنكم الرجل . فأسرع ما كان حتى أُتي بأعرابي على ناقة برحاء بلحاء . فقال الحجاج : من أين أقبلت يا أخا العرب ؟ وإلى أين تريد ؟ قال جئت من الفج