أدري ما اسمي عند ربي إذا دعيت . بالسعادة أُدعى أم بالشقاوة أُنادى ؟ فإن قيل سعد فلان فما أحتاج إلى اسمي ، وإن قيل شقي فلان فلا حظ لي عند ربي . قال يا ميمون ! إني سائلك عن مسائل فانظر أن يكون الجواب صواباً . فقال يا حجاج إنما لساني بضعة من بدني . فإن أطلق مولاي الصواب نطق به اللسان . وما أنا وأمر لا أطيقه ولا أفعل إلا بحركة ولا حركة إلا بمعين . قال ويحك وما اللسان ؟ قال هو الذي يترجم عن الإنسان . قال : وإنسان أنت ؟ قال نعم . قال ومن أين علمت أنك إنسان ؟ قال لأني أفهم وأعقل وأطيع وأعصي ، وآكل بيدي وأشرب تجرعاً وأتغوط خالياً . وليس هذا إلا فعل الانسان . وقد قال الله عز وجل : " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأُنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا " . فعرفت ما يضر مما ينفع . قال فما خلقك ؟ قال من ماء من عوج من بين لحم ودم . فهو في وقت إزعاجه دم أحمر . وفي وقت نزوله ماء أبيض . فإذا استقر في مستقر قراره صير معه مضغة مخلفة وغير ثم صير منه لحماً وعظماً ودماً وعروقاً وجلداً . فغشي العظم بالجلد . وشبك بالعروق والعصب . وغشى بالجلد وليس في بدن عرق ساكن إلا وتحته ضارب . ولا ضارب إلا وتحته ساكن . فإذا سكن الضارب قلق البدن . وإذا ضرب الساكن اضطرب ، فمن قام بحقها استوجب من الله الثواب . ومن لم يقم بحقها استوجب من الله الزوال . فلا يخرج أحد من بطن أمه حتى يكتب أجله ورزقه وعمله وشقي أو سعيد . قال فما تعمل إذا كان قد فرغ من أمرك ؟ قال أعمل لقول النبي صلى الله عليه وسلم اعملوا فكل ميسر لما خلق له . ولما خلق الله عز وجل آدم عليه السلام ضرب يده على صلبه . فاستخرج ذريته فأراهم إياه . ثم قبض قبضة اليمين فقال هذه إلى الجنة ولا أُبالي . ثم قبض القبضة الأُخرى وقال هذه إلى النار
عقلاء المجانين — صفحة 152
مساهمون: حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري
ص١٥٢