تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الحبير ( ط العلمية ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وَقَالَ بَعْضُهُمْ نُسِخَتْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَقِيلَ أَكْثَرَ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ اخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ فِي
هامش
= أثق به لأستطيع استيفاء الكلام على مذهبهم في المتعة رأيت أن أكتفي بما قاله شرف الدين الصنعاني ، وهو من علماء الشيعة ، فإنه بعد أن ذكر الحديث عن علي قال ما نصه : والحديث يدل على تحريم نكاح المتعة للنهي عنه ، وهو النكاح المؤقت إلى أمد مجهول أو معلوم ، وغيته إلى خمسة وأربعين يوما ويرتفع النكاح بانقضاء الوقت المذكور في المنقطعة الحيض ، والحائض بحيضتين ، والمتوفى عنها بأربعة أشهر وعشر ، ولا يثبت لها مهر ولا نفقة ، ولا توارث ولا عدة إلا الاستبراء بما ذكر ولا نسب يثبت به ، إلا أن يشترط وتحرم المصاهرة بسببه هكذا ذكره في بعض كتب الإمامية ، وأنا اذكر دليل الإمامية والرد عليه . استتدل الإمامية على القول بإباحة المتعة بالكتاب ، والأثر والمعقول والإجماع . أما الكتاب : فقول الله تعالى : { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن } [ النساء : 24 ] فإنهم حملوا الاستمتاع في الآية على المتعة ، وقالوا : المراد بقوله تعالى : { فآتوهن أجورهن } [ النساء : 24 ] أجر المتعة ، ومما يؤيد أن الآية في المتعة قراءة أبي وابن عباس { فما استمتعتم به منهن } إلى أجل فهي صريحة في المتعة . وأما الأثر ، فأولا : ما روي أن ابن عباس كان يفتي بالمتعة ، ووجه الدلالة من هذا أنهم قالوا : لو لم تكن المتعة مباحة لما أفتى بها ابن عباس إذ لا يليق بمثله أن يفتي بها مع أنها محرمة . وثانيا : بما روي عن جابر رضي الله عنه قال : تمتعنا على عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبي بكر وصدر من خلافة عمر ثم نهانا عمر ، ووجه الدلالة من هذا أن جابرا رضي الله عنه أخبر أنهم استمتعوا في زمن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفي خلافة أبي بكر ، وفي صدر من خلافة عمر وهذا يدل على أن المتعة مباحة ، وإنما نهى عنها عمر من باب السياسة الشرعية . وأما المعقول : فقد قالوا : إنها منفعة خالية من جهات القبح ، ولا نعلم فيها ضررا عاجلا ، ولا آجلا ، وكل ما هذا شأنه فهو مباح ، فالمتعة مباحة . وأما الإجماع : فإنهم قالوا : أجمع أهل البيت على إباحتها . وتناقش هذه الأدلة التي تمسك بها الإمامية بما يأتي : أما الآية فيقال لهم فيها أنها بمعزل عن الدلالة لكم ، إذ هي محمولة على النكاح الدائم ، وما يجب للمرأة من المهر كاملا إذا استمتع بها الزوج ، ويؤيد هذا أنها وردت في سياق الكلام على النكاح بالعقد المعروف بعد الكلام على أجناس يحرم التزوج بها ، وتسمية المهر أجرا لا يدل على أنه أجر المتعة ، فقد سمي المهر أجرا في غير هذا الموضع كقوله تعالى : { يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن } [ الأحزاب : 50 ] ، أي : مهورهن ، وكقوله تعالى : { فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن } [ النساء : 25 ] أي مهورهن ، وأما قراءة أبي وابن عباس ، فهي شاذة ، والقراءة الشاذة لا تعارض القطعي وهي الآية الدالة على التحريم ، وهي قوله تعالى : { إلا على أزواجهن أو ما ملكت أيمانهم } [ المؤمنون : 6 ] مع أن الدليلين إن تساويا في القوة وتعارضا في الحل والحرمة قدم دليل الحرمة منهما ، ويقال لهم فيما روي عن ابن عباس : أنه ثبت رجوعه عنه ، وقد كان يفتي بها أولا ، لأنه فهم منه نهي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عنها يوم خيبر ، ثم إباحتها يوم الفتح ثم نهيه عنها بعد ذلك ، أن الإباحة كانت للضرورة ، والنهي عند ارتفاعها ، يؤيد ذلك ما روي عن شعبة عن أبي جمرة : قال : سمعت ابن عباس سئل عن متعة النساء فرخص فيها ، فقال له مولى له : إنما ذلك في الحال الشديد ، وفي النساء قلة ، فقال ابن عباس : نعم فإنه يعلم من هذا أن ابن عباس كان يتأول في إباحة نكاح المتعة لمضطر إليه ، ثم توقف بعد ذلك لما ثبت له النسخ . = =