تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الحبير ( ط العلمية ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
نُزُولِ الْوَحْيِ وَهُوَ مُطَالَبٌ بِأَحْكَامِهَا عِنْدَ الْأَخْذِ عَنْهَا وَمِنْهَا أَنَّهُ كَانَ مُطَالَبًا بِرُؤْيَةِ مُشَاهَدَةِ الْحَقِّ مَعَ مُعَاشَرَةِ النَّاسِ بِالنَّفْسِ وَالْكَلَامِ انْتَهَى وَهَذِهِ الْأُمُورُ تَحْتَاجُ دَعْوَى وُجُوبِهَا إلَى أَدِلَّةٍ وَكَيْفَ بِهَا فَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . وَمِنْ خَصَائِصِهِ فِي وَاجِبَاتِ النِّكَاحِ وُجُوبُ تَخْيِيرِ نِسَائِهِ لِلْآيَةِ وَاخْتُلِفَ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا عَلَى أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا مَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الله خيره بين الغناء وَالْفَقْرِ فَاخْتَارَ الْفَقْرَ فَأَمَرَهُ اللَّهُ بِتَخْيِيرِ نِسَائِهِ لِتَكُونَ مَنْ اخْتَارَتْهُ مِنْهُنَّ مُوَافِقَةً لِاخْتِيَارِهِ وَهَذَا يُعَكَّرُ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَكْثَرَ مِنْ أَهْلِ العلم بالمغازي أن إيلاءه مِنْ نِسَائِهِ كَانَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَنَّ تَخْيِيرَهُنَّ وَقَعَ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ قَدْ وُسِّعَ لَهُ فِي الْعَيْشِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا كَانَ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ قَالَتْ عَائِشَةُ مَا شَبِعْنَا مِنْ التَّمْرِ حَتَّى فُتِحَتْ خَيْبَرُ 1 . ثَانِيهَا أَنَّهُنَّ تَغَايَرْنَ عَلَيْهِ فَحَلَفَ أن لا يُكَلِّمَهُنَّ شَهْرًا ثُمَّ أُمِرَ بِأَنْ يُخَيِّرَهُنَّ حَكَاهُ الْغَزَالِيُّ . ثَالِثُهَا أَنَّهُنَّ طَالَبْنَهُ مِنْ الْحُلِيِّ وَالثِّيَابِ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ فَتَأَذَّى بِذَلِكَ فَأُمِرَ بِتَخْيِيرِهِنَّ وَقِيلَ إنَّ ذَلِكَ كَانَ بِسَبَبِ طَلَبِ بَعْضِهِنَّ مِنْهُ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَأَعَدَّ لَهَا خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ وَصَفَّرَهُ بِالزَّعْفَرَانِ فَتَسَخَّطَتْ . رَابِعُهَا أَنَّ اللَّهَ امْتَحَنَهُنَّ بِالتَّخْيِيرِ لِيَكُونَ لِرَسُولِهِ خِيرَةُ النِّسَاءِ . خَامِسُهَا أَنَّ سَبَبَ نُزُولِهَا قِصَّةُ مَارِيَةَ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ أَوْ قِصَّةُ الْعَسَلِ الَّذِي شَرِبَهُ فِي بَيْتِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَهَذَا يَقْرُبُ مِنْ الثَّانِي . 1443 - قَوْلُهُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آثَرَ لِنَفْسِهِ الْفَقْرَ وَالصَّبْرَ عَلَيْهِ وَأَعَادَهُ بَعْدُ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَنَّ الْيَسَارَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْكَفَاءَةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَيَّرَهُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا نَبِيًّا وبين أين يَكُونَ مَلِكًا فَاخْتَارَ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا نَبِيًّا 2 ،
هامش
= باب كم يستغفر في اليوم ويتوب ؟ حديث 10276 ، وعبد بن حميد ص 142 ، حديث 364 ، من حديث أبي بردة عن الأغر المزني ، وكانت له صحبة ، فذكره . 1 أخرجه البخاري 8 / 280 - فتح الباري ، كتاب المغازي : باب غزوة خيبر ، حديث 4242 ، من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : لما فتحت خيبر قلنا : الآن نشبع من التمر ، وله شاهد عند البخاري أيضا عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ما شبعنا حتى فتحنا خيبر ، برقم 4243 ، وذكره القاري في مشكاة المصابيح 9 / 118 - مرقاة المفاتيح برقم 5267 ، عن ابن عمر ، بهذا اللفظ : ما شبعنا من تمر حتى فتحنا خيبر . وقال : رواه البخاري . 2 أخرجه النسائي في الكبرى 4 / 171 ، كتاب آداب الأكل : باب الأكل متكئا ، حديث 6743 ، عن محمد بن عبد الله بن عباس قال : كان ابن عباس يحدث : أن الله تبارك وتعالى أرسل إلى نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ = =