وَفِيهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا 1 ، فَإِنْ قِيلَ فَمَا وَجْهُ اسْتِعَاذَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْفَقْرِ كَمَا تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الَّذِي اسْتَعَاذَ مِنْهُ وَكَرِهَهُ فَقْرَ الْقَلْبِ وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ وَارْتَضَاهُ طَرْحَ الْمَالِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الَّذِي اسْتَعَاذَ مِنْهُ هُوَ الَّذِي لَا يُدْرَكُ مَعَهُ الْقُوتُ وَالْكَفَافُ وَلَا يَسْتَقِرُّ مَعَهُ فِي النَّفْسِ غِنًى لِأَنَّ الْغِنَى عنده صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غنى النفس وقد قَالَ تَعَالَى { وَوَجَدَك عَائِلًا فَأَغْنَى } وَلَمْ يَكُنْ غِنَاهُ أَكْثَرَ مِنْ ادِّخَارِهِ قُوتَ سَنَةٍ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَكَانَ الْغِنَى مَحَلُّهُ فِي قَلْبِهِ ثِقَةً بِرَبِّهِ وَكَانَ يَسْتَعِيذُ من فقر منسي وغنى مطغي وفيه دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْغِنَى وَالْفَقْرِ طَرَفَيْنِ مَذْمُومَيْنِ وَبِهَذَا تَجْتَمِعُ الْأَخْبَارُ فِي هَذَا الْمَعْنَى
1444 - حَدِيثُ عَائِشَةَ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أُحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ اللَّاتِي حُظِرْنَ عَلَيْهِ كَذَا وَقَعَ فِيهِ وَقَوْلُهُ اللَّاتِي حُظِرْنَ عَلَيْهِ مُدْرَجٌ فِي الْحَدِيثِ قَالَ الشَّافِعِيُّ أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أُحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ 2 ، قال الشافعي كأنها يعني اللَّاتِي حُظِرْنَ فِي قَوْله تَعَالَى { لَا يَحِلُّ لَك النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ } الْآيَةَ وَهَكَذَا سَاقَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ دُونَ الزِّيَادَةِ 3 ، وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وابن حبان والحاكم والنسائي مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ مَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْ النِّسَاءِ مَا شَاءَ 4 ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ
هامش
= وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .
1 أخرجه البخاري 13 / 68 - الفتح ، كتاب الرقاق : باب كيف عيش النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه ، حديث 6460 ، ومسلم 4 / 157 - نووي ، كتاب الزكاة : باب إعطاء الكفاف والقناعة ، حديث 126 - 1055 ، والترمذي 4 / 580 ، كتاب الزهد : باب ما جاء في معيشة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأهله ، حديث 2361 ، وابن ماجة 2 / 1387 ، كتاب الزهد : باب القناعة ، حديث 4139 ، من حديث أبي هريرة .
2 أخرجه الشافعي في الأم 2 / 140 ، والبيهقي في معرفة السنن والآثار 5 / 213 ، كتاب النكاح : باب ما جاء في أمر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أوزواجه ، رقم 4047 ، وفي السنن الكبرى 7 / 54 ، كتاب النكاح : باب كان لا يجوز له أن يبدل من أزواجه أحدا ثم سنخ .
3 أخرجه أحمد 6 / 41 ، والترمذي 5 / 356 ، كتاب تفسير القرآن : باب ومن سورة الأحزاب حديث 3216 .
وقال : هذا حديث حسن .
والنسائي 6 / 56 ، كتاب النكاح : باب ما افترض الله عز وجل على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حديث 3204 ، والبيهقي في معرفة السنن والآثار 5 / 213 ، رقم 4047 ، وفي السنن الكبرى 7 / 54 ، من طريق سفيان عن عمرو عن عطاء عن عائشة به .
4 أخرجه أحمد 6 / 180 ، والنسائي 6 / 56 ، رقم 3205 ، والدارمي 2 / 154 ، كتاب النكاح : باب لا يحل لك النساء من بعد ، وابن حبان في صحيحه 14 / 281 - الإحسان ، رقم 6366 ، = =