تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الحبير ( ط العلمية ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
1439 - قَوْلُهُ وَمِنْهَا السِّوَاكُ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ لِلْخَبَرِ يَعْنِي بِهِ الْخَبَرَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ عَائِشَةَ قَبْلَهُ وهو واهي جِدًّا لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُسْتَدَلَّ لِوُجُوبِهِ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر بالوضوء لِكُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا وَغَيْرَ طَاهِرٍ فَلَمَّا شَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَمَرَ بِالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلَاةٍ 1 ، وَفِي لَفْظٍ " وُضِعَ عَنْهُ الْوُضُوءِ إلَّا مِنْ حَدَثٍ " وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَوَجْهُ التَّمَسُّكِ بِهِ أَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ وَالْمَشَقَّةَ إنَّمَا تَلْزَمُ عَنْ الْوَاجِبِ فَكَانَ الْوُضُوءُ وَاجِبًا عَلَيْهِ أَوَّلًا ثُمَّ نُسِخَ إلَى السِّوَاكِ وَالْوَجْهُ الَّذِي حَكَاهُ أَوْضَحُ وَقَدْ ورى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا " مَا جَاءَنِي جِبْرِيلُ إلَّا أَوْصَانِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيَّ وَعَلَى أُمَّتِي " 2 ، وَفِيهِ ضَعْفٌ وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ مَرْفُوعًا " أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيَّ " 3 . قَوْلُهُ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا رَأَى مُنْكَرًا أَنْ يُنْكِرَ عَلَيْهِ وَيُغَيِّرَهُ أَوْ يَعْتَرِضَ بِأَنَّ كُلَّ مُكَلَّفٍ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ لَزِمَهُ تَغْيِيرُهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ لِلْخَوْفِ لِثُبُوتِ الْعِصْمَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاَللَّهُ يَعْصِمُك مِنْ النَّاسِ } بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَلَوْ أَقَرَّ عَلَى الْمُنْكَرِ لَاسْتُفِيدَ مِنْ تَقْرِيرِهِ أَنَّهُ جَائِزٌ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الصَّبَّاغِ . 1440 - قَوْلُهُ لِأَنَّ اللَّهَ وَعَدَهُ بِالْعِصْمَةِ يُشِيرُ إلَى الْآيَةِ الَّتِي فِي الْمَائِدَةِ أَوْ إلَى مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ عَائِشَةَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْرَسُ حَتَّى نَزَلَتْ { وَاَللَّهُ يَعْصِمُك مِنْ النَّاسِ } فَأَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنْ الْقُبَّةِ فَقَالَ لَهُمْ أَيُّهَا النَّاسُ انْصَرِفُوا فَقَدْ عَصَمَنِي اللَّهُ 4 ، وَاحْتَجَّ الْبَيْهَقِيّ لِلْمَسْأَلَةِ بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إثْمًا فَإِذَا كَانَ إثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ لِنَفْسِهِ إلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ 5 .
هامش
1 أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7 / 49 ، كتاب النكاح : باب ما روي عنه من قوله : أمرت بالسواك ، من حديث عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر ، فذكره بهذا اللفظ . 2 أخرجه ابن ماجة 1 / 106 ، كتاب الطهارة وسننها : باب السواك ، حديث 289 ، من طريق علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة به . قال البوصيري في الزوائد 1 / 121 : هذا إسناد ضعيف . 3 أخرجه أحمد في المسند 3 / 490 . 4 أخرجه الترمذي 5 / 251 ، كتاب تفسير القرآن : باب ومن سورة المائدة ، حديث 3046 ، وذكره السيوطي في الدر المنثور 2 / 529 ، وعزاه للترمذي ، وزاد نسبته لعبد بن حميد ، وابن جرير وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبي الشيخ والحاكم وأبي نعيم ، والبيهقي كلاهما في الدلائل ، وابن مردويه ، عن عائشة به . قال الترمذي : هذا حديث غريب . 5 أخرجه مالك 2 / 902 ، 903 ، كتاب حسن الخلق : باب ما جاء في حسن الخلق 2 ، والبخاري 6 / 654 ، كتاب المناقب : باب صفة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حديث 3560 ، ومسلم 4 / 1813 ، كتاب = =
تلخيص الحبير ( ط العلمية ) — صفحة 261 | ابن حجر العسقلاني