- ( في أنفسهم . . ) . إن قلت : ما أفاد مع أن الإِخفاء لا يكون إلّا في النفس ؟ ! .
فالجواب : أن الإِخفاء قد يكون بين رجلين يُسِر أحدهما إلى الآخر حديثاً أخفياه عن غيرهما ، وقد يكون في حديث النفس .
- ( يقولون ) . ليست مفسره للتي قبلها ؛ لأن القول في الاصطلاحِ حقيقة في النطق اللفظىِّ ، وكذلك قال الفقهاء : إذا حلف ألَّا يقول شيئًا فإنه لا يحنث إلا بالنطق " اللفظي " فهما جملتان مستقلتان .
- ( قل لو كنتم في بيوتكم . . ) هذا إمّا تكذيب للقضية المتقدمة بصدق نقيضها ، وإمّا إبطال لإِحدى مقدمتي القياس ، وهي الكبرى فمعنى الأول : لو كان لنا من الأمر شيء لما خرجنا ، ولو لم نخرج ما قتلنا ، فأبطلت القضية كلها .
فإن قيل لهم : بل لو كان لكم من الأمر شيء لخرجتم . ومعنى الثاني : أن تمنع الكبرى ، وهي كلما لم يخرجوا لم يقتلوا بصدق ما هو أخص منها ؛ لأن كونهم في بيوتهم أخص من قولهم ( لو كان لنا من الأمر شيء ) فإذا ترتب الموت على كونهم في بيوتهم فأحرى أن يترتب على عدم خروجهم .
قال ابن عطية : هذا من المنافقين قول بأن للإِنسان أجلين . انتهى . إنما هو منهم وقوف مع الأمور العادية ، فلعلهم لم يعتقدوه مذهبًا .
التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 585
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٥٨٥