18
- ( شهد اللَّهُ . . ) . وجه مناسبتها لما قبلها أنه لما تضمن الكلام السابق الثناء على المؤمنين بوصف الإِيمان ، والصبر ، وما عُطِف عليه عَقْبه ببيان أن السبب الحامل لهم على ذلك ليس هو أمرًا غميضًا خفيًا بحيث يخفى على غيرهم ، بل هو أمر جلي واضح فأخبر بهذه أن الله تعالى نصب الدلائل الدالة على وحدانيته ، وعَلِمَها الملائكة ، والأنبياء ، والعلماء فاهتدوا بها إلى الإِيمان ، وشرائطه .
- و ( شهد ) هنا بمعنى أعلم . والشهادة يراد بها التحمل ، ويراد بها الإِعلام ، وهو المعبر عنه في غير هذه بالآداء .
وقال أبو عبيدة : ( شهد اللَّهُ ) معناه : قضى ، وحكم .
وقال ابن عطية : وهذا مردود من جهات . انتهى ؛ لأن الحكم أمر جعلي ، والتوحيد عقلي ، ولا يصح تفسيره ، ولأن الشهادة ليست بعض الحكم بالشيء ، بل هي سبب فيه ، وموجب له ، فهي غيره ، وأيضا فتعلق الحكم حادث لا يقال : حكم فلان بأن ( لا إله إلا هو ) ؛ ولأن لفظ : " الشهادة بعيد من لفظة " القضاء " ، ولا علاقة بينهما تبيح الإطلاق المجازي بوجه .
- ( قائمًا . . ) في إعرابه وجهه أحسنها عند الزمخشري : أنه . منصوب على المدح ، أو صلة لقوله : [ ( لا إله إلا هو ) ] ، وتعقبه أبو حيان بأن فيه