وجوابه : أنه لو قيل : فئة مؤمنة لما لزم أن يكون قتالها في سبيل الله ، - وقوله : ( فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) مستلزم للإِيمان ، والجهاد ، ولو قال : وأخرى تقاتل في سبيل الطاغوت لما أفاد أنها كافرة إذ لعلها مؤمنة ، وقصدت العدوان ، والظلم فلما قال : كافرة استلزم القتال بدلالة قوله : ( التقتا ) فاستلزم استصحاب الكفر .
السؤال الثاني : لِمَ عبر في الأول بالفعل ، وفي الثاني بالاسم ، وهلا قيل : فئة مقَاتِلة في سبيل الله ، وأخرى كافرة ، أو فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى تكفر ؟ ! .
والجواب من وجهين :
الأول : أن القتال أمر فعلي متجدد فناسب التعبير عنه بالفعل المضارع ، والكفر أمر اعتقاديِّ قلبي فهو ثابت ، فناسب التعبير عنه ، بالاسم المقتضى للثبوت .
الثاني : أن في الآية حذف التقابل أي : فئة مؤمنة تقاتل في سبيل الله ، وأخرى كافرة تقاتل في سبيل الطاغوت .
- ( يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ ) . فيها أوجه :
أحدها : ترون المشركين مثليّ المشركين . وقد يُشْكل مع ما في سورة الأنفال : ( وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا . . ) .
وجوابه : أن المسلمين يرون المشركين قبل القتال مثليهم ابتلاءً من اللَّه لهم فإذا شرعوا في القتال يرونهم قليلين فهزموهم ، وهذه الرؤية إن كانت
التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 464
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٤٦٤