" ما " . ذكر ابن عطية ، وغيره : من أن النبيّ صلى الله عليه وسلم لما غلب قريشًا ب " بدر " قالت اليهود : هذا هو النبيّ الذي في كتابنا الذي لا يهزم ، فلما كانت وقعت " أحد " كفر جميعهم ، وقالوا : ليس هو النبيّ المنصور . وكان الأولى أن يذكر فاعل الغلبة ، لأنهم يقولون : نعم نُغْلَبُ ولكن يَغْلِبُنا غيرك ، وهو النبيّ الحقيقي لا أنت ؟ .
وجوابه : أن هذا تنبيه على التنفير من الدعوى ، وأنه ينبغي للإِنسان أن لا يدعى شيئًا .
قال الفخر : في الآية حجة بجواز تكليف ما لا يطاق ؛ لأن هؤلاء خوطبوا بأنهم يغلبون ، ويعذبون ، ومع هذا فهم مكلفون بالإِيمان . انتهى . يردّ بأن المعنى إن دمتم على دينكم ، والحكم عليهم بأنهم يغلبون ويعذبون معلل بكفرهم ، لأن ذكر الحكم عقب الوصف المناسب يشعر بالغلبة .
13 - ( فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ ) . في الآية سؤالان :
الأول : أن المطابقة في كلام العرب معتبرة ، وهو نوع من أنواع البديع فالأصل أن يقال : فئة تقاتل في سبيل الله ، وأخرى تقاتل في سبيل الطاغوت ، أو فئة مؤمنة ، وأخرى كافرة ، فلا بدّ في العدول عن هذا من حكمه . وما هي ؟ .
التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 463
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٤٦٣