ابن هشام : ممَّا يتعدى به الفعل القاصر همزة " أفعل " ، وتضعيف العين ، وقد اجتمعا في قوله تعالى : ( نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 3 ) مِنْ قَبْلُ ) .
وزعم الزمخشري : أَن بين التعديتين فرقاً فقال : لما نزَّل القرآن منجمًا ، والكتابان جملة جيء ب ( نزَّل ) في الأول ، و ( أنزل ) في الثاني .
وإنما كان في خطبة " الكشاف " : ( الحمد للَّه الذي أنزل الفرقان ) كلامًا مؤلفًا منظمًا ، ونزَّله بحسب المصالح منجمًا ؛ لأنه أراد بالأول إنزاله من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا وهو الإِنزال المذكور في ( إنَّا أنزلناه في ليلة القدر ) ، وفي قوله تعالى : ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ) .
وأما قول القفال : إن المعنى الذي أُنْزِل في وجوب صومه أو الذي أُنْزِل في شأنه . فتكلف لا داعي له . وبالثاني تنزيله من السماء الدنيا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث وعشرين سنة .
ويشكل على الزمخشري ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ) . فقيد ( نُزِّلَ ) ب ( جُمْلَةً وَاحِدَةً ) ، وقوله تعالى : ( وَقَدْ نَزَّلَ
التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 444
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٤٤٤