وقال التلمساني في " شرح المعالم الفقهية " في المسألة الخامسة من الباب الثالث في قوله : ( وكنا لحكمهم شاهدين ) : أنه يحتمل أن يكون مضافًا للفاعل والمفعول معا . ورده بأنَّا إذا عممناه في الأمرين يلزم أن يكون مرفوعًا ، ومنصوبًا في حالة واحدة ، وذلك جمع بين النقيضين .
فإن قلت : لِمَ أتى فعل النهي بياء الغَيْبة ، والأصل أن تكون بتاء الخطاب كما في قوله : ( ولا تكتموا الشهادة ) ؛ لأن النهي في الأكثر إنما يكون للمخاطب لا للغائب ! .
قلت : قصدًا للعموم ؛ لأن الغَيْبة أصرح في العموم من الخطاب .
فإن قلت : لمَ عبر في ( شهيد ) بلفظ المبالغة دون كاتب ؟ .
فالجواب : أن ذلك فيمن برز ، وبلغ إلى درجة العدالة .
فإن قلت : النهي إنما يكون عما يقع أو يتوهم وقوعه و ( شهيد ) من أبنية المبالغة ، وقد قال ابن عطية فيه : إن المراد به من تكررت منه الشهادة ، وأنه إشارة إلى العدالة . فهو عدل رضى ، وعدالة الشاهد تمنع وقوع الضرر منه فلو قال : " ولا شاهد " دون مبالغة لم يرد السؤال .
فالجواب : أن تكرار الشهادة مظنة لغفلته ووقوع الضرر منه .
التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 402
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٤٠٢