ورُدّ عليه بأن المقام هنا مقام تشريف ، وتعظيم ؛ لأن فيه خطاب المواجهة وهو قوله : ( من رجالكم ) فلا يدخل فيه العبد بخلاف تلك الآية .
وقال ابن العربي : هنا في قوله : ( وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ) هذا دليل على إخراج العبد من جملة الشهادة ؛ لأنه لا يمكنه أن يجيبَ إذ لا يستقل بنفسه ، وإنما تصرفه بإذن سيده فانحط عن منصب الشهادة .
وحكى ابن العربي عن مجاهد أن المراد به : الأحرار .
قال : واختاره القاضي أبو إسحاق ، وأطنب فيه .
وقيل : المراد من المسلمين ؛ لأن قوله : " من الرجال " كان يغني عنه فلا بدّ لهذه الإِضافة من خصوصية ، وهي إما أحراركم وإمّا مؤمنوكم .
والمؤمنون به أخص ؛ لأن هذه إضافة الجماعة ، وإلّا فمن هو الذي يجمع الشتات ، وينظم الشمْلَ النظمَ الذي يصحّ معه الإِضافة .
التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 386
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٣٨٦