تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وخالفهم ابن اعطية في سورة الرعد : ، في قوله تعالى : ( وإن ربك لذو مغفرة . . ) أنها دالة على تغليب جانب الخوف على جانب الرجاء ؛ لأن قوله : ( ذو مغفرة ) تقتضي تقليل المغفرة . وقال بعضهم : قولك : " زيد صاحب مال " أبلغ من قولك : " ذو مال " ؛ لأن " ذو مال ، يقتضي مطلق النسبة سواء اتصف به أم لا بخلاف قولك : " صاحب " بناء على قول الأكثر وهو الصحيح . والإِتيان بلفظة ( ذو عسرة ) ، ولم يقل : وإن كان معسرًا موافق لما تقرر في الفقه أن من له دار ، وخادم ، وفرس لا فضل في ثمنهن يجوز له أخذ الزكاة ، ويسمى فقرا مع أنه إذا كان عليه دين فإن ذلك يباع عليه فليس مجرد الإِعسار موجبًا ، لإِنظاره ، فناسب إدخال ( ذو ) . ابن عطية : ( كان ) هنا عند سيبويه تامة بمعنى وجد ، وحدث . ومن هنا يَظْهرُ أن الأصل الغني ؛ لإِدخال ( إن ) فدلَّ على أن الإِعسار لم يكن موجودًا " انتهى . ويردّ بأنه فرق بين الدين الكائن عن عوض ، والدين الكائن لا عن عوض فالدين عن عوض الأصل فيه المِلأ واستصحاب الحال ببقاء ذلك العوض ، وذهابه على خلاف الأصل ، والذي لا عن عوض كنفقة الزوجات ، والبنين ، ونفقة الأبوين ، ليس الأصل فيه الملاء .
التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 371 | أحمد بن محمد البسيلي التونسي / عبد الله بن مطلق الطوالة