تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
قال : وقوله : ( لمن أراد ) بيان لمن توجه إليه الحكم ك‍ ( هيت لك ) ، بيان : أي الحكم لمن أراد تمام الرضاع إليه . وقيل : ( اللام ) متعلقة ب ( يرضعن ) كما تقول : أرضعتْ فلانة لفلان ولده أي : ( يرضعن . . حولين ) لمن أراد أن يتم الرضاعة من الآباء . قيل : قوله : يحتمل أن المعنى : لمن أراد أن يتم الرضاعة من الأمهات فاسد ؛ لأنه قال أولًا : أن ( يرضعن ) خبر المراد به الأمر ، والأمر للوجوب ؛ لأن الرضاع واجب على الأمهات والواجب لا يصح أن يكون مؤكدًا ، ولا لإِرادة المكلف ، فلا يحسن أن يقال : يجب عليك أن تفعل كذا إن أردت ذلك . وأجيب : بأن الوجوب تعلَّق ببعض الحولين ، والإِرادة تعلقت بتمام الحولين . وردّ بأن ( يرضعن ) عامل في الحولين المؤكد ب‍ ( كاملَين ) والتوكيد يرفع المجاز كقوله : ( وكلم اللَّه موسى تكليمًا ) ، وتعين الحقيقة ، فالمراد : مدلول الحولين حقيقة ، وهو المجموع ؛ لأن التعيين يتعلق بالوجوب ، وإن لم يكن مقدورًا معلومًا لزم تكليف ما لا يطاق . وبنحو هذا استدل ابن رشد في " مقدماته " على عدم وجوب المتعة . وأجيب عنه : بأن نفقة المطلقات في العدّة واجبة ، وليست مقدَّرة ، ولا محدودة ، وإنما هي معلومة بالعادة فكذلك هذا .