قال : إن النهي إذا كان للتحريم فضدّه الأمر للوجوب .
فيقال له : النهي عن نكاح المشركات ، للتحريم ، وهو إذا أسلمن مباح لا واجب ، فليس تحريم نكاح المشركات مقتضيًا ، لوجوب نكاح المؤمنات .
والجواب عن هذا أن تقول : قول ابن بشير : إذا كان النهي للتحريم فضدّه الأمر للوجوب . صحيح ، لكن ما لم يعارض معارض ، كما أن الأمر للوجوب ما لم تكن قرينه تدل على الندب ، وهنا قد جاء الأمر بالنكاح صريحًا . قال تعالى : ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء . . ) ، وفي الحديث : " من استطاع منكم الباءة فليتزوج . . " .
والأمر الصريح ظاهره الوجوب ، فحملوه على الندب ، فإذا كان الأمر الصريح بالنكاح مصروفًا عن ظاهره ، فأحرى الأمر المفهوم من النهي .
- ( وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا . . ) . هل المراد تُنكحوهم المسلمات أو تكونوا أولياء في إنكاحهن ، فيدل على وجوب الولي في النكاح إذ لو لم يكن
التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 297
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٢٩٧