فإن قلت : وكذلك من دخل النار ثم أُخْرِج منها مغفور له ؟ . قلت : المغفرة في حق هذا أجلي ، وأظهر منها في الآخَر ، وقدم الجنة على المغفرة ؛ لنفع الدلالة على المغفرة مرتين أولًا : باللزوم ، وثانيًا : بالمطابقة .
222 - ( ويسألونك عن المحيض . . ) ظاهره وقوع السؤال من جماعة .
وقال ابن عطية : السائل واحد . فكيف يُفْهم مع الآية إلا أن يقال المباشرة بالسؤال واحد ، وغيره يسأل ، ولم يباشر بالسؤال ، فيكون على هذا من باب إطلاق اللفظ ، واستعماله في حقيقته ، ومجازه .
الزمخشري : إن قلت : ما بال ( يسألونك ) قد جاء بغير واو ثلاث مرات ، ثم مع الواو ثلاثًا ؟ .
فأجاب : بأن سؤالهم عن تلك الحوادث . الأول وقع في أحوال متفرقة ، فلم يؤت بحرف العطف ، فكان كل واحد من تلك السؤالات سؤال مبتدأ . وسألوا عن الحوادث الأُخر في وقت واحد ، فجىء بحرف العطف ، لذلك ، كأنه قيل : يجمعون لك بين السؤال عن الخمر ، والميسر ، والسؤال عن الانفاق ، والسؤال عن كذا ، وكذا . وهذا بناء منه على أن الواو تفيد الجمع في الزمان ، وعدم المهلة ، وهو خلاف قول المحققين .
التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 300
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٣٠٠