تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
قال له : قول الله تعالى : ( وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ . . ) ، قرئ ( ولا تقتلوهم ) ، وقرئ ( ولا تقاتلوهم ) ، فإن كان الاستدلال بقراءة ( ولا تقتلوهم ) ، فهو نص في المسألة ، وإن كان بقراءة ( ولا تقاتلوهم ) كان تنبيهًا جليًّا ، لأنه إذا نهُى عن القتال المفضي إلى القتل ، فأولى عن القتل . فأبْهَت الحاضرين مقالُه ، وصارت الجُبَّةُ الدسمة في أعينهم كالحلة الوسمة ، وعجَّز السائل . وذهب القاضي على العادة فقال : لا حجة في هذه الآية ؛ لأنها منسوخة بقوله : ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم . . ) الآية . فقال له المستدل المذكور : أنا أُجل مرتبة القاضي الإمام عن أن يفوه بمثل هذا الكلام ، كيف ينسخ العام الخاص ، والخاص هو الذي يقضي على العام . فبهت القاضي ، ولم يقل شيئًا . هذا هو الشيخ الإِمام أبو علي الصاغاني من أهل ما وراء النهر .