وأما الجواب الثاني ففيه نظر لا يصح أن يكون جوابًا للشرط إذ ليس الأمر بالتبشير مشروطًا بعجز الكافرين عن الإِتيان بمثل القرآن . ويجاب : بأنهم قد عُلم أنهم غير المؤمنين ، فكأنه قيل : فإن لم تفعلوا فبشر غيرهم بالجنات " ، ومعنى هذا : فبشر هؤلاء المعاندين أنهم لاحظ لهم في الجنة .
وقال السكاكي : الأمر معطوف على " قل " . مقدَّره قبل ( يا أيها ) وحذف القول كثير .
وقيل : " معطوف على أمر محذوف تقديره : " فأنذر " .
واستدلال أبي حيان بأن سيبويه : أجاز " جاءني زيد ، ومَنْ عمرو العاقلان " ، على أن يكون العاقلان خبر المحذوف . غلط . إنما قال سيبويه : واعلم أنه لا يجوز : " مَن عبد الله ، وهذا زيد الرجلين الصالحين " رفعت أو نصبت ؛ لأنك لا تُثْني إلا على من أثْبَتَّه ، وعلمتَه ، ولا يجوز أن تخلط من تعلم ومن لا تعلم فتجَعلهما بمنزلة واحدة .
التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 254
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٢٥٤