تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الحبير ( ط العلمية ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
لله أياما به ولياليا . . . سلفت وكانت بالتواصل زاهرة تالله ، لم يأت الزمان بمثله . . . أبدا ولم ير مثله من عاصره شهدت له كل العقول بأنه . . . ما مثله هو درة هي فاخره دانت لفطنته العلوم فلم تزل . . . أبدا إليه كل وقت سائره يا أيها الشعراء ، هذا سوقكم . . . كانت له تأتي التجار مبادرة واليوم أغلق بابه فلأجل ذا . . . أضحت تجارتكم لديكم بائره كم من حديث قد رواه مسلسلا . . . ومدبجا وله معان ظاهره وكذا غريبا مسندا ومصححا . . . جملا وأخبارا غدت متواتره إني لأعجز أن أعد فضائلا . . . فيه وأعجز أن أعد مآثره كم طالب أقلامه من بعده . . . جفت ولم تمسك يداه محابره أسفا عليه نقول يا نفس اصبري . . . فتقول : ما أنا عند هذا صابره درست دروس العلم بعد وفاته . . . ومعاهد الإملاء أضحت دائره أسفي على قاضي القضاة مؤبد . . . زفرات قلبي كل وقت ثابره أسفي على شيخ العلوم ومن غدت . . . أفكار كل الخلق فيه حائره أسفي على من كان بين صحابه . . . كالبدر في وسط النجوم الزاهرة ولقد نعى قبل المنية نفسه . . . إذ كل نفس للمنية صائره لما رأى أجل الحياة قد انقضى . . . أضحى يشير إلى الصحاب مبادره ويقول أبياتا وليست نظمه . . . لكن بلفظ منه أضحت فاخره وزمخشري ناظم أبياتها . . . هي أربع معدودة متواتره كل الورى من بعده اشتلغوا بها . . . فاسمع فأولها أقول مذاكره قرب الرحيل إلى ديار الآخرة . . . فاجعل إلهي خير عمري آخره وارحم مبيتي في القبور ووحدتي . . . وارحم عظامي حين تبقى ناخره فأنا المسيكين الذي أيامه . . . ولت بأوزار غدت يا إلهي زاخره ها آخر الأبيات قد أوردتها . . . فيما نظمت تبركا ومكاثره وأعود أذكر بعد ذلك حالتي . . . وأبث أحزانا يقلبي حاضره وأقول : مات أبو المكارم والندى . . . ملقي الدروس وذو العلوم الباهرة ما كان أحسن لفظه وحديثه . . . ما كان قط يمله من عاشره ولو أنه يفدى لكنت له الفدا . . . وأود لو أني سددت مقاصره لهب بقلبي بعده لا ينطفي . . . ودموع عيني لم تزل متقاطره فالله يسقي قبره ماء الحيا . . . أبدا ويورده سحابا ماطره