لهفي على اللغة العربية كم أرا . . . نا معربا بصحاحها المتظاهره
لهفي على علم العروض تقطعت . . . أسبابه بفواصل متغايرة
لهفي على خزانة العلم التي . . . كانت بها كل الأفاضل ماهره
لهفي على شيخي الذي سعدت به . . . صحب وأوجه ناظريه ناضره
لهفي على التقصير مني حيث كم . . . أملا النواحي بالنواح مبادره
لهفي على عذري عن استيفاء ما . . . تحوي وعجزي أن أعد مآثره
لهفي على لهفي وهل ذا مسعدي . . . أو كان ينفعني شديد محاذره
لهفي على من كل عام للهنا . . . تأتي الوفود إلى حماه مبادره 1
والآن في ذا العام جاءوا للعزا . . . فيه وعادوا بالدموع لهامره 2
قد خلف الدنيا خرابا بعده . . . لكنما الأخرى لديه عامره
وبموته شقى الفؤاد وأعلم ال . . . - عين انثنت في حالتيها شاغره
ولي المحاجر طابقت إذ للرثا . . . أنا ناظم وهي المدامع ناشره
فكأنه في قبره سر غدا . . . في الصدر والأفهام عنه قاصره
وكأنه في اللحد من ذخيرة . . . أعظم بها درر العلوم الفاخره
وكأنه في رمسه سيف ثوى . . . في الغمد مخبوء ليوم الثائره
وكأنه كشف الغطاء له فإن . . . قربت منيته أفاض محاجره
وغدا بأبيات الرثا متمثلا . . . وحبا بها بعض الصحاب وسارره 3
ونعى بها من قبل ذلك نفسه . . . أكرم بها يا صاح نفسا طاهره
ولصاحب الكشاف يعزى نظمها . . . والعد منها أربع متفاخره
وأنا الذي ضمنتها مرثيتي . . . جهرا وأولها بغير مناكره
قرب الرحيل إلى الآخرة . . . فاجعل إلهي خير عمري آخره
وارحم مبيتي فهي القبور ووحدتي . . . وارحم عظامي حين تبقى ناخره
فأنا المسيكين الذي أيامه . . . ولت بأوزار غدت متواتره
فلئن رحمت فأنت أكرم راحم . . . فبحار جودك يا إلهي زاخره
هذا لعمري آخر الأبيات إذ . . . هي أربع كملت تراها باهره
وأنا أعود إلى رثائي عودة . . . تجلو لسامعها بغير منافره
هامش
1 الهنا بمعنى التهنئة .
2 والعزا بمعنى التعزية .
3 من السرّ الذي أسر به إليه .